الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٧٠ - تنبيه
رواية أبى ذر المتقدمة، و فى رواية ابن عائذ أنه بين ثدييه: أى على صدره.
قال الحلبي فى «إنسان العيون»: و قد يقال فى الجمع: لا مانع من تعدد الختم فى المحال المذكورة- أى فى قلبه و صدره و بين كتفيه- فختم القلب لحفظ ما فيه، و ختم الصدر و بين كتفيه مبالغة فى حفظ ذلك؛ لأن الصدر وعاؤه القريب، و جسده وعاؤه البعيد، و خص بين الكتفين؛ لأنه أقرب إلى القلب من بقية الجسد، و لعله أولى من جواب القاضى عياض بأن الذي بين كتفيه أثر ذلك الشق الذي كان فى صدره، إذ هو خلاف الظاهر من قوله:
«و جعل الخاتم بين كتفى». و أولى من جواب الحافظ ابن حجر أيضا بأنه يجوز أن يكون الختم لقلبه ظهر من وراء ظهره عند كتفه الأيسر؛ لأن القلب فى ذلك الجانب؛ لما علمت .. انتهى.
ثم على كون خاتم النبوة بين كتفيه، فالصحيح كما قال السهيلى: أنه كان عند نغض كتفه الأيسر- و هو بنون مضمومة و قد تفتح و غين و ضاد معجمتين أعلى الكتف، و رواية الأيمن ضعيفة، و السر فى وضعه على جهة كتفه الأيسر أن القلب فى تلك الجهة، و به جزم الجلال فقال: و جعل خاتم النبوة بظهره بإزاء قلبه حيث يدخل الشيطان لغيره.
روى ابن عبد البر بسند قوى عن عمر بن عبد العزيز: أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم، فأرى جسد ممهى، يرى داخله من خارجه، و أرى الشيطان فى صورة ضفدع، عند كتفه حذاء، قلبه له خرطوم كخرطوم البعوضة، و قد أدخله فى منكبه الأيسر إلى قلبه؛ يوسوس إليه، فإذا ذكر اللّه تعالى العبد خنس.
و ممهى- بضم الميم الأولى و سكون الثانية و تخفيف الهاء- اسم مفعول من أمهاه أى مصفى، و فى «النهاية»: أنه رأى ذلك مناما، و المها: البلور، و كل شيء صفى فهو ممهى تشبيها به.
و فيما تقدم عن الحلبي أشعار بأن الخاتم قد وقع على القلب أيضا، و لا