الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٧١ - تنبيه
ينافيه صريح قول المصنف: «و بخاتم النبوة ختماه» أن الختم على الصدر؛ لأن المراد بالصدر: القلب مجازا كما مر، على أنه لا يحسن أن يراد بالصدر القلب؛ لأنه يصير ساكتا عن ختم الصدر، و ما صححه السهيلى و جزم به الجلال هو الصحيح الصواب.
و قد اختلفت الآثار فى تشبيه ذلك الختم اختلافا كثيرا، و كل شبّه بما سنح له، و كلها ألفاظ متقاربة، المراد منها واحد، و هو قطعة لحم بارزة عليها شعرات، إذا قلل قيل كبيضة الحمام، و إذا كثر قيل كمجمع الكف- أى على هيئته- و هو ما يجتمع عند قبض اليد، لكنه أصغر منه.
و اختلف هل ولد و هو به، أو وضع بعد الولادة؟ و على الثانى؛ فهل حين ولد، أو عند شق صدره- و هو فى بنى سعد-؟ به قطع القاضى عياض، و قال الحافظ: و هو الأثبت.
و فى حديث عائشة: أنه عند المبعث، و عند أبى يعلى و غيره فى حديث المعراج، من حديث أبى هريرة: «ثم ختم بين كتفيه بخاتم النبوّة» [١]. و طريق الجمع: أن الختم تكرر ثلاث مرات: فى بنى سعد، ثم عند المبعث، ثم ليلة الإسراء؛ كما دلت الأحاديث، و لا بأس بهذا الجمع، فإن فيه إعمال الأحاديث كلها؛ إذ لا داعى لرد بعضها و إعمال بعضها لصحة كل منها.
و أما رواية بعد الولادة- و تقدم ذكرها ثمّ- فضعيفة، و أما أنه ولد به فضعيف أيضا. قال الزرقانى: و يطالب زاعمه بدليله .. انتهى.
و نقل الحلبي فى «إنسان العيون» عن الحافظ ابن حجر ما يوافقه، حيث قال: و مقتضى الأحاديث التي فيها شق الصدر و وضع الخاتم أنه لم يكن موجودا حين ولادته، و إنما كان أول وضعه لما شق صدره عند حليمة، خلافا لمن قال ولد به، أو حين وضع، قال: هذا كلامه.
[١] أخرجه البخاري (٣٥٤١، ٥٦٧٠)، مسلم (الفضائل: ١١١)، الترمذى (٤٦٤٣)، أحمد (٦/ ١١٢)، البيهقي فى دلائل النبوة (٢/ ٥).