الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٢٢ - العقبة الثانية
إذن منكم، فصار مشركو الأوس و الخزرج يحلفون لهم ما كان من هذا شيء و صدقوا؛ لأنهم لم يعلموه.
و نفر الناس من منى. و بحثت قريش على خبر الأنصار فوجدوه حقّا، و كانت الأنصار قد صدروا فاقتفوا أثرهم فلم يدركوا إلا سعدا بن عبادة، و المنذر بن عمرو [١]- رضى اللّه عنهما- فأما سعد: فعذّب فى اللّه، و أما المنذر: فأفلت. ثم أنقذ اللّه سعدا من أيدى المشركين.
و التفتوا إلى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ضيقوا عليهم و أتعبوهم و أنالوا منهم ما لم يكونوا ينالونه من الشتم و الأذى، و جعل البلاء يشتد عليهم، و صاروا ما بين مفتون فى دينه، و معذب فى أيديهم، و بين هارب فى البلاد، فشكوا للنبى صلى اللّه عليه و سلم و استأذنوه فى الهجرة، و مكث صلى اللّه عليه و سلم أياما لا يأذن لهم، ثم خرج مسرورا فقال: «قد أخبرت بدار هجرتكم؛ و هى يثرب، فمن أراد منكم أن يخرج فليخرج إليها» [٢].
[١] هو المنذر بن خنيس الأنصاري الخزرجى، أحد النقباء الاثنى عشر، شهد بدرا، و استشهد يوم بئر معونة. (الإصابة ٦/ ٢١٧).
[٢] دلائل النبوة للبيهقى (٢/ ٤٥٩)، طبقات ابن سعد (١/ ١/ ١٥٢)، صحيح البخاري (٣/ ١٢٨)، صحيح ابن خزيمة (٢٦٥).