الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٩٤ - تنبيه
من الحالتين لا تسمى الخيوط وحدها عقدا بل مع المنظوم فيها، فالعقد مجموع المنظوم و المنظوم فيه، إذا علمت ذلك علمت أن لفظ السلك مراد به هنا العقد من قبيل المجاز المرسل لعلاقة الكلية و الجزئية كما يعلم من قوله (نظّمت) بفتح النون و تشديد الظاء المعجمة مبنيا للفاعل، من التنظيم و هو التأليف و ضم الشيء إلى آخر، يقال: نظم اللؤلؤ جمعه فى السلك أى واحد فواحد، ففيه إشارة إلى ذلك الترتيب، و لا يقال كان على المؤلف أن يأتى بما يشار به إلى الجمع كأولئك لأنا نقول أن قوله: «و هذا» مشار به إلى المتقدم أو المذكور مثلا (فرائده) جمع فريدة و هى الجوهرة النفيسة الثمينة، و فى «المختار»: و قيل: فرائد الدر كبارها، و الكل مناسب هنا لكن الثانى أنسب (بنان) أى أصابع (السّنّة) بضم السين و شد النون الطريقة و المراد بها هنا الأحاديث الصحيحة الدالة على صحة هذا النسب الشريف شبهها بإنسان فى الشرف و النفع على سبيل المكنية و أثبت لها البنان تخييلا (السنيّة) بفتح السين المهملة و كسر النون أى النيرة المضيئة يعنى أن هذا النسب الشريف ورد سرده هكذا فى خبر مرفوع و دلت عليه أخبار صحيحة.
(و رفعه) أى إيصاله (إلى الخليل إبراهيم) عليه الصلاة و السلام، فعيل بمعنى مفعول من الخلة بالفتح و هى الحاجة، وصف به لمّا قصر حاجته على ربه حين جاءه جبريل (عليه السلام) أو بالضم و هو تخلل مودة فى القلب لا تدع فيه خلاء إلا امتلأته، و هو أرقى من مقام المحبة إلا فى حق نبينا صلى اللّه عليه و سلم كما سيأتى، و ذلك لما كسر إبراهيم آلهتهم جاءوا به و اختاروا له أهول المعاقبات و هى الإحراق بالنار.
و المشهور أن الذي أشار بإحراقه نمروذ، و هو أول من تجبر و ادّعى الربوبية، و قيل: رجل اسمه حيدر فخسف اللّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.
قال الزمخشري: قيل: رجل من أعراب العجم- يريد الأكراد-.