الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥١٦ - العقبة الثانية
السياق يقتضيه، و حينئذ فلا يحسن أن يكون كلام عبادة شاهدا لمن قال: و تلا عليهم آية النساء، بل هو دليل على أن هذه المبايعة متأخرة عن يوم الفتح كما قال الحافظ .. و اللّه أعلم .. انتهى.
و قال القسطلانى: الراجح أن التصريح بأن بيعة العقبة وقعت على وفق بيعة النساء و هم من بعض الرواة، و الذي دل عليه الأحاديث: أن البيعة ثلاث:
العقبة كانت قبل فرض الحرب، و الثانية: بعد الحرب على عدم الفرار، و الثالثة: على نظير بيعة النساء .. انتهى.
(ثمّ انصرفوا) رجعوا إلى أهليهم (و ظهر) شاع و أفشا (الإسلام بالمدينة) طابة المستطابة (فكانت معقله) بالعين المهملة و القاف كمسجد؛ أى ملجأه و محل استقراره (و مأواه) أى مسكنه الذي يأوى إليه، فكان أسعد بن زرارة يجمع بالمدينة بمن أسلم، و كتب الأوس و الخزرج إلى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم أن ابعث إلينا من يعلمنا القرآن فبعث إليهم مصعب بن عمير رضى اللّه عنه، و كان يصلى بهم الجمعة. و قيل: و هو أول من صلى بهم الجمعة، و كانوا أربعين رجلا.
لكن عند ابن إسحاق و غيره: أن أول من صلى بهم الجمعة أسعد بن زرارة. و جمع بأن أسعد بن زرارة كان المعاون على الجمع، و المصلى هو مصعب بن عمير فنسب التجميع لكل منهما.
و كان مصعب يسمى المقرئ، و أسلم على يديه جمع كثير منهم: سيد الأوس سعد بن معاذ الأشهلى الذي وافق حكمه حكم اللّه و اهتز عرش الرحمن لموته، و أسيد بن حضير أسلما فى يوم واحد؛ أسيد أوّلا ثم سعد، و قصتهما مبسوطة فى السير، و أسلم بإسلامهما جميع بنى عبد الأشهل فى يوم واحد الرجال و النساء؛ و ذلك أن سعدا لما ذهب لمصعب و أسلم أقبل الى نادى قومه و معه أسيد فقال: يا بنى عبد الأشهل كيف تعلمون أمرى فيكم؟ قالوا: سيدنا و أفضلنا رأيا، قال: فإن كلام رجالكم و نسائكم علىّ حرام حتى تؤمنوا باللّه و رسوله. قال فى الرواية: فو اللّه ما أمسى منهم أحد- رجل و لا امرأة- إلا