الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥١٩ - العقبة الثانية
قال: فقلنا: تكلّم يا رسول اللّه، فخذ لنفسك ما أحببت. فتكلم فدعا إلى اللّه، و قرأ القرآن، و رغّب فى الإسلام ثم قال: «أبايعكم على أن تمنعونى مما تمنعون منه نساءكم».
و قال البراء رضى اللّه عنه: إنّا و اللّه لو كان فى أنفسنا غير ما ننطق لقلناه و لكنا نريد الوفاء و الصدق و بذل مهج أنفسنا دون رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
قال: فأخذ البراء بن معرور بيديه فكان أول من ضرب على يديه صلى اللّه عليه و سلم فى البيعة ليلة العقبة، و يقال: أسعد بن زرارة، و تابعه الباقون [١]. (فبايعوه) على ذلك و على حرب الأحمر و الأسود
و كانت أول آية نزلت فى الإذن بالقتال: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ [٢] الآية.
و فى «الإكليل»: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ [٣] الآية، فإن قيل: كيف بايع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم المرأتين؟ و المبايعة إنما كانت بالمصافحة و النبيّ صلى اللّه عليه و سلم لا يصافح النساء، قلنا إنما كان يأخذ عليهن العهد بالكلام فإذا حفظن المبايعة قال: «اذهبن فقد بايعتكن» كما تقدم فى رواية ابن سعد عن الواقدى بسند له إلى أمّ عمارة.
و لا ينافيه ما رواه الطبرانى فى الأوسط عن معقل بن يسار: «كان [رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم] يصافح النساء من تحت الثوب» لإمكان الجمع بأن هذا مقيد بالأقارب و ذاك بالأجانب. و قال المناوى: و زعم أنه كان يصافحهن بحائل لم يصح. و قيل: مصافحة النساء الأجانب مخصوص به صلى اللّه عليه و سلم لعصمته فلا يجوز لغيره مصافحة أجنبية.
(و أمّر) بفتح الهمزة و الميم مشددة أى ولّى و خلّف بالتشديد فيهما (عليهم اثنى عشر نقيبا) أولياء. قال السهيلى: اقتداء بقوله تعالى فى قوم موسى:
[١] مسند أحمد (٣/ ٣٣٩- ٣٤٠)، دلائل النبوة للبيهقى (٢/ ٤٤٣- ٤٤٧)، سيرة ابن هشام (١/ ٤٣٩)، المنتظم (٣/ ٣٤)، تاريخ الطبرى (٢/ ٣٦٠).
[٢] سورة الحج: ٣٩.
[٣] سورة التوبة: ١١١.