الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨٩ - ٩٩٠- استطراد لغوي
و قد قال الشّاعر[١]: [من الكامل]
و الطيّبون معاقد الأزر
و قد يخلو الرّجل بالمرأة فيقول: وجدتها طيّبة. يريد طيّبة الكوم[٢]، لذيذة نفس الوطء. و إذا قالوا: فلان طيّب الخلق، فإنما يريدون الظّرف و الملح.
و قال اللّه عزّ و جلّ: حَتََّى إِذََا كُنْتُمْ فِي اَلْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [٣] يريد ريحا ليست بالضعيفة و لا القويّة.
و يقال: لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفس منه. و قال اللّه عزّ و جلّ:
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [٤]و قال: لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتََانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمََالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اُشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ [٥]و ذلك إذ كانت طيّبة الهواء و الفواكه، خصيبة.
و قال: إِنَّ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنََاتِ اَلْغََافِلاََتِ اَلْمُؤْمِنََاتِ لُعِنُوا فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ [٦]ثم قال: اَلْخَبِيثََاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ اَلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثََاتِ وَ اَلطَّيِّبََاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ اَلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبََاتِ أُولََئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمََّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ [٧].
و في هذا دليل على أنّ التأويل في امرأة نوح و امرأة لوط، عليهما السلام، على غير ما ذهب إليه كثير من أصحاب التّفسير: و ذلك أنهم حين سمعوا قوله عزّ و جلّ:
ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا فَلَمْ يُغْنِيََا عَنْهُمََا [٨]فدلّ ذلك على أنّه لم يعن الخيانة في الفرج.
[١]صدر البيت: (النازلين بكل معترك) ؛ و هو للخرنق بنت بدر بن هفان في حماسة القرشي ٣٦٧، و أشعار النساء ١٦٣، و الحماسة البصرية ١/٢٢٧، و الأمالي ٢/١٥٨، و أمالي المرتضى ١/٢٠٦، و السمط ٥٤٨، و الخزانة ٥/٤١، ٤٢، ٤٤، و اللسان (نضر) ، و أساس البلاغة (أزر) ، و المقاصد النحوية ٣/٦٠٢، ٤/٧٢، و الكتاب ١/٢٠٢، ٢/٥٧، ٥٨، ٦٤، و شرح أبيات سيبويه ٢/١٦.
[٢]كام المرأة: نكحها. (القاموس: كوم) .
[٣]٢٢/يونس: ١٠.
[٤]٤/النساء: ٤.
[٥]١٥/سبأ: ٣٤.
[٦]٢٣/النور: ٢٤.
[٧]٢٦/النور: ٢٤.
[٨]١٠/التحريم: ٦٦.