الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٩٠ - ٩٩٠- استطراد لغوي
و قد يقع اسم الخيانة على ضروب: أوّلها المال، ثمّ يشتقّ من الخيانة في المال الغشّ في النصيحة و المشاورة. و ليس لأحد أن يوجّه الخبر إذا نزل في أزواج النبي صلى اللّه عليه و سلم و حرم الرّسل، على أسمج الوجوه، إذا كان للخبر مذهب في السّلامة، أو في القصور على أدنى العيوب.
و قد علمنا أنّ الخيانة لا تتخطّى إلى الفرج حتّى تبتدئ بالمال. و قد يستقيم أن يكونا من المنافقين فيكون ذلك منهما خيانة عظيمة. و لا تكون نساؤهم زواني، فيلزمهم أسماء قبيحة. و قال اللّه عزّ و جلّ: فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىََ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُبََارَكَةً طَيِّبَةً [١]و قال: فَكُلُوا مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ حَلاََلاً طَيِّباً [٢] و قال: مَنْ عَمِلَ صََالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىََ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيََاةً طَيِّبَةً [٣]و قال تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ [٤]و قال:
وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ [٥]و: مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ [٦] و قال: وَ ظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْغَمََامَ وَ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ وَ اَلسَّلْوىََ كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ [٧]فقوله: طيّب، يقع في مواضع كثيرة، و قد فصّلنا بعض ذلك في هذا الباب.
[١]٦١/النور: ٢٤.
[٢]١١٤/النحل: ١٦.
[٣]٩٧/النحل: ١٦.
[٤]٣٢/الأعراف: ٧.
[٥]٢٦/إبراهيم: ١٤.
[٦]٢٤/إبراهيم: ١٤.
[٧]٥٧/البقرة: ٢.