مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٧٠ - الليلة الحادية عشرة
الساعات الأخيرة من يوم عاشوراء
قال السيّد الأجلّ ابن طاووس (ره): «إعلم أنّ أواخر النهار يوم عاشوراء كان اجتماع حرم الحسين ٧ وبناته وأطفاله في أسر الأعداء، مشغولين بالحزن والهموم والبكاء، وانقضى عليهم آخر ذلك النهار وهم فيما لايحيط به قلبي من الذلّ والإنكسار، وباتوا تلك الليلة فاقدين لحماتهم ورجالهم، وغرباء في إقامتهم وترحالهم، والأعداء يبالغون في البراءة منهم والإعراض عنهم وإذلالهم، ليتقرّبوا بذلك إلى المارق عمر بن سعد مؤتم أطفال محمّد ٦ ومُقرح الأكباد، وإلى الزنديق عبيداللّه بن زياد، وإلى الكافر يزيد بن معاوية رأس الإلحاد والعناد.». [١]
الليلة الحادية عشرة
يقول الأديب المؤرّخ المحقّق المرحوم السيّد عبدالرزاق المقرّم:
«يالها من ليلة مرّت على بنات رسول اللّه ٦ بعد ذلك العزّ الشامخ الذي لم يفارقهن منذ أوجد اللّه كيانهن! فلقد كنّ بالأمسِ في سرادق العظمة وأخبية الجلالة، يشع نهارها بشمس النبوّة، ويضيء ليلها بكواكب الخلافة ومصابيح أنوار القداسة! وبقين في هذه الليلة في حلك دامسٍ من فقد تلك الأنوار الساطعة بين رحل منتهب، وخباء محترق، وفَرَقٍ سائد، وحماة صرعى، ولامحام لهنّ ولا كفيل!
[١] الإقبال: ٥٨٣، وعنه نفس المهموم: ٣٥٠.