مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٧١ - مقتل ولدي مسلم بن عقيل عليهما السلام
فدعا إبنه فقال: يا بني! إنّما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك! والدنيا مُحرصٌ عليها، فخذ هذين الغلامين إليك فانطلق بهما إلى شاطيء الفرات فاضرب أعناقهما، وائتني برؤسهما لأنطلق بهما إلى عبيداللّه بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم.
فأخذ الغلام السيف، ومشى أمام الغلامين، فما مضى (فما مضيا) إلّا غير بعيد حتّى قال أحد الغلامين: يا شاب! ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنّم!
فقال: يا حبيبيَّ فمن أنتما؟
قالا: من عترة نبيّك محمّد ٦ يريد والدك قتلنا!
فانكبّ الغلام على أقدامهما يقبّلهما ويقول لهما مقالة الأسود، ورمى بالسيف ناحية، وطرح نفسه في الفرات وعبر! فصاح به أبوه: يا بنيَّ! عصيتني!؟
قال: لأن أطيع اللّه وأعصيك أحبّ إليّ من أن أعصي اللّه وأطيعك.
قال الشيخ: لايلي قتلكما أحدٌ غيري! وأخذ السيف ومشى أمامهما، فلمّا صار إلى شاطيء الفرات سلّ السيف من جفنه، فلمّا نظر الغلامان إلى السيف مسلولًا اغرورقت أعينهما وقالا له: يا شيخ! انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا، ولاترد أن يكون محمّد خصمك في القيامة غداً!
فقال: لا! ولكن أقتلكما وأذهب برأسيكما الى عبيداللّه بن زياد، وأخذ جائزة ألفين!
فقالا له: يا شيخ! أما تحفظ قرابتنا من رسول اللّه ٦!؟
فقال: ما لكما من رسول اللّه قرابة!!
قالا: يا شيخ! فائت بنا إلى عبيداللّه بن زياد حتى يحكم فينا بأمره!
قال: ما بي إلى ذلك سبيل إلّا التقرّب إليه بدمكما!