مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٢ - ٤ - تفنيد المنطق الجبري الذي أشاعه الأمويون
قال: «بل اللّه قتله!».
كان الأمويون يريدون أن يوهموا النّاس بشبهة أنّ كلّ ما يجري من وقائع وأحداث وظلم وجور وقتل هو تجسيد لإرادة اللّه وتحقيق لأمره، فلا يحقّ لأحدٍ أن يعترض على إرادة اللّه، ففي ذلك الكفر والخروج عن ربقة الإسلام!! وشقّ لعصا المسلمين!! وتفريق كلمتهم!! وبذلك يحجر الأمويون وكلّ الطغاة على الأمّة أن تعترض أو تنهض وتقوم لإزالة الظلم والجور والطغيان! ليتمادوا هم في ممارسة ما يحلو لهم من اجتراح المظالم والمجازر وإخماد كلّ صوت يدعو إلى الحقّ والعدل!
وفي مواجهة هذا المنطق الجبري حرص أهل البيت : على نشر هذه العقيدة الحقّة وهي: أنّ ما يجري على يد الطغاة الظالمين من قتل وظلم وجور وفساد لايمثل إرادة اللّه، لأنّ اللّه تعالى- فيما صرّح به في كتابه الحكيم- لايريد الظلم، ولا الفساد، ولا الجور، ولاقتل النفس التي حرّم قتلها إلّا بالحقّ، ولايحبّ الظالمين ولايهديهم، بل هو مع المتقين والمحسنين، ومع المصلحين الذين لايريدون علّواً في الأرض ولافساداً.
واللّه تبارك وتعالى قد دعا عباده المؤمنين المتّقين المصلحين إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلى القيام بوجه الظالمين الجائرين الطغاة، وإلى المتاجرة مع اللّه بأموالهم وأنفسهم في سبيله، فإذا قُتلوا في سبيله فهم على الحقيقة أحياء عند ربّهم يُرزقون، وهذا لايعني أنّ اللّه سبحانه أراد قتلهم على نحو القهر والجبر، وأنّ الطغاة الذين قتلوهم إنّما نفّذوا وحقّقوا الإرادة الإلهيّة بقتلهم! بل هؤلاء الطغاة مسؤولون أمام اللّه عن قتل كلّ مظلوم.
وقد ردّت زينب ٣ على دعوى ابن زياد أنّ ما جرى على أهل بيتها هو من