مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٠٤ - خطبة فاطمة الصغرى بنت الحسين عليها السلام
ويلكم! أتدرون أيّة يدٍ طاعنتنا منكم!؟ وأيّة نفس نزعت إلى قتالنا!؟ أم بأيّ رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا!؟
قست واللّه قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم، وخُتم على أسماعكم وأبصاركم، وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم، وجُعل على بصركم غشاوة فأنتم لاتهتدون!
فتبّاً لكم يا أهل الكوفة! أيّ تراتٍ لرسول اللّه ٦ قبلكم، وذحول له لديكم بما عندتم بأخيه عليّ بن أبي طالب ٧ جدّي وبنيه وعترة النبيّ الأخيار صلوات اللّه وسلامه عليهم!؟ وافتخر بذلك مفتخركم فقال:
نحن قتلنا عليّاً وبني علي بسيوف هنديّة ورماح
وسبينا نساءهم سبي ترك ونطحناهمُ فأيُّ نطاح
بفيك أيها القائل الكثكث والأثلب! افتخرت بقتل قوم زكّاهم اللّه وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً! فاكظِمْ وأقع كما أقعى أبوك فإنّما لكلّ امرء ما اكتسب وما قدّمت يداه، أحسدتمونا- ويلًا لكم- على ما فضّلنا اللّه!؟
فماذنبا إنْ جاش دهراً بحورنا وبحرك ساجٍ لايواري الدّعامصا
ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، واللّه ذو الفضل العظيم، ومن لم يجعل اللّه له نوراً فماله من نور.
قال: وارتفعت الأصوات بالبكاء! وقالوا: حسبك يا ابنة الطيبين! فقد أحرقت قلوبنا، وانضجت نحورنا، وأضرمت أجوافنا. فسكتت.». [١]
[١] اللهوف: ١٩٤ وانظر: الإحتجاج: ٢: ١٠٤ ومثير الأحزان: ٨٧ وتسيلة المجالس: ٢: ٣٥٥- ٣٥٩ والبحار: ٤٥: ١١٠.