مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٠٢ - خطبة فاطمة الصغرى بنت الحسين عليها السلام
ورسوله ٦، وأنّ أولاده ذُبحوا بشطّ الفرات بغير ذُحل ولاترات!
أللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، أو أن أقول عليك خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيّه عليّ بن أبي طالب ٧، المسلوب حقّه، المقتول من غير ذنب كما قتل ولده بالأمس، في بيت من بيوت اللّه في معشر مسلمة بألسنتهم! تعساً لرؤوسهم ما دفعت عنه ضيماً في حياته ولاعند مماته، حتّى قبضته إليك محمود النقيبة، طيّب العريكة، معروف المناقب مشهور المذاهب، لم تأخذه فيك اللّهم لومة لائم ولا عذل عاذل، هديته اللّهم للإسلام صغيراً، وحمدت مناقبه كبيراً، ولم يزل ناصحاً لك ولرسولك ٦ حتى قبضته إليك زاهداً في الدنيا غير حريص عليها، راغباً في الآخرة، مجاهداً لك في سبيلك، رضيته فاخترته فهديته إلى صراط مستقيم.
أمّا بعدُ يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدر والخيلاء! فإنّا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم، وابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسناً، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا، فنحن عيبة علمه، ووعاء فهمه وحكمته، وحجّته على الأرض في بلاده لعباده، أكرمنا اللّه بكرامته، وفضّلنا بنبيّه محمّد ٦ على كثير ممّن خلق تفضيلًا بيّناً، فكذّبتمونا وكفرتمونا! ورأيتم قتالنا حلالًا! وأموالنا نهباً! كأنّنا أولاد ترك وكابل! كما قتلتم جدّنا بالأمسِ، [١] وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدّم! قرّت لذلك
[١] هذه العبارة: «كما قتلتم جدّنا بالامس» تشخّص أنّ فاطمة هذه هي فاطمة بنت الحسين ٨، لأنّ الجدّ القتيل هو أميرالمؤمنين عليّ ٧، أمّا إطلاق الصغرى أو الكبرى على فاطمة بنت الحسين ٣ فلايوجد في كتب المؤرّخين الأوائل، لكنه موجود في كتب مورّخين آخرين متأخّرين عن أولئك، أمثال الخوارزمي، وابن نما، وابن طاووس، والعلّامة المجلسي، وقد ذكر الشيخ المفيد (ره) فاطمة ضمن ذكره لبنات الحسين ٧ لكنه لم يقيّدها بصغيرة أو كبيرة، كما أنها ٣ مذكورة في أكثر كتب التراجم بدون هذا القيد، فمثلًا في كتاب تهذيب الكمال: ٣٥: ٢٥٤ رقم ٧٩٠١: «فاطمة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالب القرشيّة الهاشميّة المدنيّة، أخت عليّ بن الحسين زين العابدين، وأمّها أمّ إسحق بنت طلحة بن عبيداللّه، تزوّجها ابن عمّها حسن بن حسن فولدت له عبداللّه وإبراهيم وحسناً وزينب ...».
وعدّها ابن حبّان في الثقات! وقال: ماتت وقد قاربت التسعين. (راجع: كتاب الثقات: ٥: ٣٠١).
وأمّا المشهور من أنّ للإمام الحسين ٧ بنتاً إسمها فاطمة الصغرى ٧، وقد تركها في المدينة لأنها كانت يومذاك مريضة فلم يصطحبها معه إلى كربلاء لشدّة وجعها وعدم تمكنها من السير والحركة، فلا تؤكّده نصوص مصادر معتبرة.
نعم، روى الخوارزمي في مقتله قصّة مجييء الغراب بعد مقتل الحسين ٧ ووقوعه في دمه ٧، وأنّه بعد ذلك طار إلى المدينة حتّى وقف على جدار دار فاطمة بنت الحسين وهي الصغرى، فرفعت رأسها إليه فنظرته فبكت .. (راجع: مقتل الحسين ٧/ للخوارزمي: ٢: ٩٢).
وذكر المرحوم الشهيدالسيد قاضي طباطبائي (ره) أنّ صاحب كتاب مطالب السؤول ذكر أنّ هناك بنتاً أخرى للحسين ٧ لم يذكر إسمها، وإذا صحّ ذلك فلعلّها هي التي إسمها فاطمة وبقيت في المدينة! (راجع: كتاب التحقيق حول زيارة الأربعين/ فارسي: ٢٩٠).