رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٦٠ - الرسالة في القضاء و القدر للشيخ الرئيس
و اعلم أنار اللّه قلبك و سن غرار [١] ذهنك انه لا تنهض فيك ارادة الا و قد تمثل قبلها فى وهمك صورة شخصت بسببها منك همة توجهت بك الى قبلة و ربما كان الذي ضرب يده الى منكب و همك فهزّه عقلا رصينا و ظنا مستحوذا و تخيّلا لازما و ربما لم يكن كذلك بل كان سنحه غير مضبوطة و نفثة فى روعك غير واصبة و خلجة غير محصلة و اخذة من الخواطر المضمحلة الى غايات نافرة بارادة خداج لا يتلقى منقوشها قوابل الذكر و اعمل ما تكون هذه السنحات اذا شيعها من العادة اذعان أو كانت من افنان شرخ اللذة فوافاها من الشهوة استيقاظ أو كانت من شرر سعير الغضب فقادها من السخط ابتهاج الى مطابقات من معان أخرى فى سنحات أخرى ربما أعيا عدها و آذى التذكر استحضارها و هنالك اذا أومض من السنحات برق فكأنما أوقع و دقا فتنهض ارادة لائزة بالارض تحكى نهضة الطلاء الرابض رتعا و لو لا تلك المعاون المزعجة لحشم منها الواقع و نام الواقف و لو كان بدل ذلك الوميض و دق و بدل ذلك البرق صعق و ما تذهب اليه من أن فعل العابث و النائم غير موصول بغاية و لا مسند الى غرض و لا منزعج اليه عن طارق ببال و لا معقود عليه قصد و هم [٢] بل ان العبث لفعل غير موصول بغاية عقلية أو غرض فكرى انما له من لمعان التخيّل مبدأ و من غاياته منتهى فالنائم المنقوص فى سبات الغرق هو أيضا فى سباته متوهما و بتوهمه حاسّ نازع و بنزاعه متحرك
[١] الغرار بالكسر حد الرمح و السهم و السيف
[٢] قوله و هم خبر المبتدا و هو ما من قوله و ما تذهب