رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٥١ - الرسالة في القضاء و القدر للشيخ الرئيس
سرده [١] و أعرض الوهم عن همز الشبهة و لمزها و لم يمنحهما الاصغاء و لم يؤلفهما البال و انشز عنهما الذهن و هذا رفيقى لقد أطاع نزغات الشيطان فى جحد القدر و هو زلوق عن القبضة لا تملكه الحجة لقد غرّى بشبهة ترين على قلب من لم يعجم [٢] الخليقة بناجذ الحلم و اجتلى وجه الحق [٣] من وراء سحق [٤] رفيف فما باح له الطباع بسرّه و لا هشّ وجه الحق فى وجهه و انما يضرب للّه من عادات بريّة امثالا و يجرى عليه من مذاهبهم احكاما و لقد بردت عين عقله بكل برود [٥] فلحظه لحظ القذى و عرضت عليه كل آية فتوات عنه بركتها فكان الذي نلته من لقائك عفو أمنية أعلّل بها النفس تبيناها مقلبة الاحوال غير مرتصدة و لقد كان الاستصراخ اليك و الاستنصار بك من مثله و استدناء تطوفك و امتراء شطرك و استجراء لسانك ببيانك و الاصاخة لنيل موعظتك من غرر الاغراض المقصودة بتيسير اللّه لقاك و منّه بقربك و اجسام الصنع بأدنائه و الادناء منك و لقد تيسر فانعم ببيان لعله يشحذ منه بصيرة غشيها كلول و لبسها طبع و استحوذ عليها هوى و ثارت عنها السكينة و استوحشت منها الهداية و لعله ليس بجاهل فى اللّه مخلصا
[١] السرد النسج و لعل الضمير يرجع الى القياس فانظر
[٢] عجم العود من باب نصر اذا عضه ليعلم صلابته من خوره
[٣] قوله و اجتلى وجه الحق الخ اشارة الى أنه أراد أن يتعرف الى الحقيقة من مرآة الجدال أعنى الحجج الجدلية و هى لا توصل الى المطلوب
[٤] السحق بالفتح الثوب البالي
[٥] برد عينه بالبرود كحلها به و البرود كحل