رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٤٠ - رسالة فى سر القدر
الذي هو المراد منه وقوعه و الذم زجر من حصل منه الفعل عن معاودة مثله و لمن يحصل منه ذلك ان يحجم عن فعل ما لم يرد منه وقوعه مما فى وسعه ان يفعله- و لا يجوز ان يكون الثواب و العقاب على ما يظنه المتكلمون من اجزاء الزانى مثلا بوضع الانكال و الاغلال و احراقه بالنار مرة بعد اخرى و ارسال الحيات و العقاب عليه فان ذلك فعل من يريد التشفى من عدوه بضرر او أ لم يلحقه بتعديه عليه و ذلك محال فى صفة اللّه تعالى او قصد من يريد ان يرتدع عن المتمثل به عن مثل فعله او ينزجر عن معاودة مثله و لا يتوهم ان بعد القيامة تكوين تكليف و امر و نهى على احد حتى ينزجرا و يرتدع لاجل ما شاهده من الثواب و العقاب على ما توهموه- و اما الحدود المشروعة فى مرتكبى المعاصى فانها تجرى مجرى النهى فى انه ردع لمن ينتهى عن المعصية مما لولاه لتوهم وقوعه منه و قد تكون منفعة الحدود فى منعه عن فساد آخر و لان الناس ينبغى ان يكونوا مقيدين باحد قيدين اما بقيد الشرع و اما بقيد العقل ليتم نظام العالم الا ترى ان المحلول من القيدين جميعا لا يطاق حمل ما يرتكبه من الفساد و يختل نظام احوال العالم بسبب المنحل عن القيدين و اللّه اعلم و احكم- تمت الرسالة بعونه