رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٣٨ - رسالة فى سر القدر
بسم اللّه الرحمن الرحيم سأل بعض الناس الشيخ الرئيس ابا على بن سينا عن معنى قول الصوفية (من عرف سر القدر فقد الحد) فقال فى جوابه ان هذه المسألة فيها ادنى غموضة و هى من المسائل التي لا تدون الامر موزة و لا تعلم الا مكنونة لما فى اظهارها من افساد العامة و الاصل فيه ما روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم انه قال (القدر سر اللّه و لا تظهروا سر اللّه) و ما روى إن رجلا سأل امير المؤمنين عليا عليه السلام فقال (القدر بحر عميق فلا تلجه) ثم سأله فقال (إنه طريق و عبر فلا تسلكه) ثم سأله فقال (انه صعود عسر فلا تتكلفه)- و اعلم ان سر القدر مبنى على مقدمات منها نظام العالم و منها حديث التواب و العقاب و منها اثبات المعاد للنفوس فالمقدمة الاولى هى ان تعلم ان العالم بجملته و اجزائه العلوية و السفلية ليس فيه ما يخرج عن ان يكون اللّه سبب وجوده و حدوثه و عن ان يكون اللّه عالما به و مدبرا له و مريدا لكونه بل كله بتدبيره و تقديره و علمه و ارادته هذا على الجملة و الظاهر و ان كنا نريد بهذه الاوصاف ما يصح فى وصفه دون ما يعرفه المتكلمون و يمكن ايراد الأدلة و البراهين على ذلك فلو لا ان هذا العالم مركب عن ما تحدث فيه الخيرات و الشرور و يحصل من اهله الصلاح و الفساد جميعا لما تم للعالم نظام اذ لو كان العالم لا يجرى فيه الا الصلاح المحض لم يكن هذا العالم عالما بل كان عالما آخر و لكان [١] يجب ان يكون العالم
[١] و اما ما كان مركبا الخ