رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٩٠ - (الفصل السادس فى ذكر عشق النفوس الالهية)
المعقولات ما لم يتقدم عليها وجود ذوات العلل و خاصة العلة الاولى. و العلة الاولي الخير المحض المطلق بذاته و ذلك لأنه كما كان يطلق عليه الوجود الحقيقى و كل واحد مما له وجود فان حقيقته لا تعرى عن خيرية. ثم الخيرية إما أن تكون مطلقة ذاتية أو مستفادة فالعلة الاولى خير و خيريته اما أن تكون ذاتية مطلقة أو مستفادة لكنها ان كانت مستفادة لم تخل من قسمين إما أن يكون وجودها ضروريا فى قوامه فيكون مفيدها علة لقوام العلة الاولى و العلة الاولى علة لها و هذا خلف و اما أن يكون غير ضرورى فى قوامه و هذا محال أيضا على ما نوضحه آنفا لكننا ان أعرضنا. عن ابطال هذا القسم فان المطلوب قائم و ذلك لانا اذا رفعنا هذه الخيرية عن ذاته فمن الواضح أن ذاته تبقى موجودة و موصوفة بالخيرية و تلك الخيرية إما أن تكون واجبة ذاتية أو مستفادة فان كانت مستفادة فقد تمادى الأمر الى ما لا يتناهى و ذلك محال و ان كانت ذاتية فهو المطلوب. و أقول أيضا انه من المحال أن تستفيد العلة الاولى خيرية غير ذاتية فيها. و لا ضرورية فى قوامها. و ذلك لأن العلة الاولى يجب أن يكون فائزا فى ذاته بكمال الخيرية من أجل ان العلة الاولى ان لم يكن فى ذاته مستوفيا لجميع الخيرات التي هى بالاضافة اليه حقيقة باطلاق سمة الخيرية عليها و لها امكان وجود فهو مستفيدها من غيره و لا غير له الا معلولاتها فاذن مفيده معلوله و معلوله لا خير له و فيه و منه الا مستفادا عنه. فاذن معلوله ان أفاده خيرية فانما يفيده خيرية مستفادة عنه لكن الخيرية المستفادة