رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٠١ - الفصل الثامن في ذكر النفس الانسانية من مرتبة بدئها الى مرتبة كمالها
الفصل الثامن في ذكر النفس الانسانية من مرتبة بدئها الى مرتبة كمالها
لا شكّ ان نوع الحيوان الناطق يتميّز من غير الناطق بقوة بها يتمكّن من تصوّر المعقولات. و هذه القوة هي المسماة بالنفس النطقية و قد جرت العادة بتسميتها العقل الهيولاني ١ أي العقل بالقوة تشبيها (ق بزيادة الضمير الغائب هو) لها بالهيولى. و هذه القوة في النوع الانساني كافة و ليس لها في ذاتها شيء من الصّور المعقولة بل يحصل فيها ذلك بضر بين من الحصول أحدهما بالهام الهيّ من غير تعلّم و لا استفادة من الحواسّ كالمعقولات البديهية مثل اعتقادنا ان الكل أعظم من الجزء و ان النقيضين لا يجتمعان في شيء واحد معا ٢ فالعقلاء البالغون مشتركون في نيل هذه الصور. و الثاني باكتساب قياسي و استنباط برهاني كتصوّر الحقائق المنطقية (ق في الخزري هالدبريوث) مثل الاجناس و الانواع و الفصول و الخواصّ ٣ و الالفاظ المفردة و المركبة ٤ بالضروب المختلفة من التركيب و القياسات المؤلّفة الحقيقية و الكاذبة و القضايا التي إذا شكّلت (ق سكلت) بالقياس أنتجت نتائج ضرورية برهانية أو أكثرية جدلية أو مساوية خطابية ٥ أو أوّلية سوفسطانية أو ممتنعة شعرية. و كتحقيق الامور الطبيعية كالهيولى و الصورة و العدم ٦ و الطبيعة و المكان و الزمان و السكون (ق بدون كلمة و السكون) و الحركة و الأجرام الفلكية و الاجرام العنصرية و الكون و الفساد المطلقين و كون المواليد الكائنة في