رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٩٨ - شروح على الفصل السابع
و وضعه في هيئة مجملة توصّل الى خمسة معاني عن القوى الباطنة و هي:
١: الادراك بواسطة آلات او أعضاء هي الحواسّ الخمس الظاهرة ٢: الحسّ المشترك و سلطانه في التجويف المقدّم ٣: التخيّل و سلطانه في التجويف الأوسط ٤: الذكر أو الحفظ و سلطانه في التجويف المؤخّر ٥: الوهم أو الظنّ و سلطانه في جميع الدماغ لا سيما في حيّز التخيّل. ثم اذا تقدم خطوة اخرى في غربلة هذه المعاني وجد ان مذهب ابن سينا يردّ القوى الباطنة في جميع انواع الحيوان الى ثلاث مراتب او درجات و هي:
١: ادراك الصورة الظاهرة و ٢: ادراك المعاني الجزئية و ٣: الذكر. و رجّح الدكتور لانداور أن الاطباء انما وصلوا الى هذه النتيجة بعد ان تقدّم فنّ الطب عند العرب حتى تعرّفوا بانقسام الدماغ في تجاويف فعند ذلك ذهبوا مذهبا جديدا و هو انهم نسبوا لكل تجويف سلطانا او عملا و هو المذهب الذي ما زال الاطباء يعتمدونه في عصر ابن سينا كما هو موضح في قانونه في الطب. و هذا هو مذهب اخوان الصفا ايضا في موسوعتهم اى رسائلهم.
فالدرجة الاولى تحتلّها المتصوّرة اي الحسّ المشترك و هي مكلّفة بان تاخذ جميع الصور المدركة بواسطة الحواسّ الخمس الظاهرة و تجمعها معا بجملتها. و حسب رأي الاطباء هي مكلّفة ايضا بالوقت نفسه ان تحفظ هذه الصور او المعاني او التأثيرات و تبقيها. غير ان المحصّلين أي المدققين من الفلاسفة جعلوا هذا العمل اي الحفظ من تكاليف قوة اخرى و هي المصوّرة او الخيال. فالحسّ المشترك هذا اذا اعتمدنا رأي الاطباء او هذا الحسّ مع المصوّرة اذا اتبعنا رأي المحصّلين حالّ في التجويف المقدّم اما الدرجة الثانية و هي التجويف الأوسط فتحتلّها هي ايضا قوة واحدة و يسمّيها