محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٨٥ - التورية
كبالتخصيص
بمقتضى حديث رفع الاكراه،لأنه قبل لحوق الاجازة أيضا عقد مستند الى
المالك،فاذا خرج عن العموم بالتخصيص رجوعه اليه بعد لحوق الرضا يحتاج الى
دليل،و هذا هو الفارق بينهما.
ثم اذا استفدنا الحصر من قوله تعالى: { إِلاّ أنْ تكُون تِجارةً عنْ تراضٍ } كما
هو الصحيح،لأن الاستثناء فيه متصل لا منقطع كما زعمه المصنف في المقام،و
المعنى لا تأكلوا أموالكم بوجه من الوجه فإنه باطل إلا أن تكون تجارة عن
تراض،فيفيد حصر سبب حل الأكل بالتجارة عن تراض،و يصدق التجارة عن تراض على
بيع الفضولي إذ ألحقته الاجازة،و لا يصدق التجارة الناشئة عن الرضا على بيع
المكره بعد لحوق الرضا اليه،لتأخر الرضا عن تجارة المالك.
(و بالجملة)يمكن الفرق بين بيع الكره و بيع الفضولي بما ذكرناه من أن بيع المكره من حين صدوره يستند الى المالك،فاذا خرج عن عموم { أوْفُوا بِالْعُقُودِ }
بالتخصيص فعوده اليه بعد لحوق الرضا يحتاج الى دليل.و هذا بخلاف بيع
الفضولي فانه إنما يستند الى المالك و يدخل في موضوع الآية حين لحوق
الاجازة،فيثبت له الحكم و يترتب عليه الأثر.
إلا ان المصنف استدل على صحة بيع المكره بعد لحوق الرضا بوجهين:
(أحدهما):أن رفع أثر بيع المكره بعد لحوق رضاه-أعني صحته حينئذ- خلاف
الامتنان عليه،فلا يعمه حديث الرفع،إذ لعل البيع يكون صلاحا له فيرضى
به.نعم ترتب الأثر عليه قبل لحوق الرضا به موافق للامتنان.
(و فيه)أن ما أفاده مناف لما أوضحه في بحث الاصول من أن حديث الرفع إنما
يرفع الآثار المترتبة على الموضوعات بعناوينها اذا كان رفعها موافقا
للامتنان،و لا