محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٠٠ - شرطية اذن السيد
كبفساد
انشاء العبد بعد لحوق الإجازة كابراهيم النخعي بين كبرى كلية،و هي ان المنع
إن كان من جهة عصيان من لا يبدل عصيانه بالرضا لإستحالة البداء في حقه-
كما في المحرمات الذاتية كالتزويج بالمحارم أو في العدة-لا يصح الإجازة،و
أما ان كان من جهة عصيان من يمكن البداء في حقه و بدله بالرضا-كما في عصيان
المولى العرفي فان الإنسان كثيرا ما لا يرضى بشيء ثم يبدو له فيرضى به و
يراها صلاحا لنفسه-فيصح بلحوق الاجازة،و هذه الكبرى الكلية تنطبق على انشاء
العبد عن غيره،فانه ليس من المحرمات الذاتية بل المنع عنه انما هو من جهة
عصيان السيد فيرتفع اذا تبدل بالرضا.
و يرد على هذا التقريب الايراد المتقدم و الجواب المتقدم كما يردّ
الاستدلال ما ذكرناه من اختصاص ذلك بما هو قابل للإنقلاب و التبدل،فاذا
فرضنا ان الانشاء يوجد و ينعدم و لا بقاء له و يستحيل تبدل العصيان فيه
بالرضا فلا محالة يكون خارجا عن هذه الكبرى.
(فتحصل)من جميع ما ذكرنا ان انشاء العبد لا يتوقف على اذن السيد أصلا، و
على تقدير توقفه عليه فينفذ بلحوق الاجازة،و الإشكال يندفع بأنها تتعلق
بمضمون العقد-أعني ما أنشأه العبد-لا بنفس الإنشاء بما هو،و هو أمر مستمر
قابل لذلك.
(فذلكة البحث)و نتيجة ما تقدم بنحو الإجمال هو أن دليل المنع عن تصرف العبد بدون اذن سيده أمران:
(أحدهما):الآية المباركة،و هي قوله تعالى: { لا يقْدِرُ على شيْءٍ* } و لا يصح أن يراد به نفي القدرة تكليفا،بداهة جواز كثير من أفعاله اليسيرة الضرورية و عدم