محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١١٠ - التنبيه الخامسقد يقال باختصاص المعاطاة بالبيع و عدم جريانها في غيره من العقود
كإفادتها
اللزوم،و إن بنينا على جوازه فالجواز مخالف لحقيقة الرهن الذي هو بمعنى
الوثيقة و إن لم يرجع الراهن خارجا.و فيه(أولا)-انه لم يحصل لنا من
الاجماعات المنقولة في المقام الظن برأي المعصوم عليه السّلام فضلا عن
الجزم و اليقين،فليس في مخالفتها جرأة(و ثانيا)-لو سلمنا اعتبارها،فلابد من
الاقتصار على القدر المتيقن من موردها،و هي العقود التي يتصور الجواز
فيها،و لم يكن منافيا لحيقتها.(و ثالثا)- ليس شيء من كلمات المجمعين التي
نقلها المصنف قدّس سرّه تصريح باعتبار اللفظ في لزوم العقد،بل مضمون جميعها
إلا ما شذ أن العقد لو خلي عن اللفظ أفاد الملك الجائز،كما في كلام
بعضهم،أو أفاد الاباحة كما في كلام البعض الآخر.
و من الظاهر أن مورد هذا الكلام ليس إلا العقد الذي يدور أمره بين الجواز و
اللزوم،فحكم عليه باللزوم تارة و بالجواز اخرى،و لا يعم ما يدور أمره بين
اللزوم و الفساد،كما في الرهن فافهم،فانه لا يخلو عن دقة.(و عليه)فمقتضى
إطلاق الأدلة العامة و الخاصة صحة الرهن،سواء انشئ بالقول أو بالفعل.
و من موارد المنع الوقف،فقد ذكر المصنف قدّس سرّه أن الجواز غير معروف في الوقف.
(و فيه)أنه إذا ثبت من الخارج اعتبار اللزوم في الوقف إما لكونه عباديا و
ما كان للّه تعالى لا يرجع،و إما لجهة اخرى،فيلحقه حكم الرهن.و يجري ما
هناك إذ لا فرق حينئذ بينهما إلا من حيث كون اللزوم في الرهن لازما حقيقة.و
في الوقف لازم بحكم الشارع.و أما إذا لم يثبت من الخارج لزوم الوقف،فحاله
حال البيع.و على التقديرين تجري فيه المعاطاة.و يؤكد جريانها فيه السيرة
القطعية المسترمة على عدم ذكر الصيغة في كثير من الأوقاف،مثل الفرش و الحصر
الموقوفة للمساجد أو المشاهد و غير ذلك،و لم يعهد رجوع الواقفين أو وارثهم
الى شيء منها.