شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٧
ياءي النسبة و عوضوا مكانها ألفا قبل آخر المنسوب إليه. و أما تهام فاسم البقعة المعروفة تهامة و النسبة إليها تهاميّ، و من قال: تهام قدر أن الألف في تهامة تحذف و تفتح التاء فيبنى الاسم على تهم أو تهم ثم ينسب إليه كما ينسب إلى يمن و شام و تخفف ياء النسبة و تزاد ألف عوضا منها كما فعل بشام و يمان.
قال: و من العرب من يقول:" تهاميّ و يماني و شاميّ" فأما تهامي فهو منسوب إلى تهامة المعروفة و أما يماني و شامي فهو منسوب إلى المنسوب المخفف كأنهم لما قالوا شام و يمان صار ذلك اسما لكل مكان نسب إلى الشام و اليمن، فصار اسم المكان يمان و شام كما قالوا: مدار و عذار، فلو كان مدار و عذار اسم رجل ثم نسب إليه لقيل مداري و عذاري. و أما النسبة إلى الملائكة و الجن روحاني فهو نسبة إلى الروح كما نسب إلي جمّة جمّاني.
و إنما قيل لهم الروح للطافة أجسامهم و خفائهم علي الرائين، و جميع ما ذكره سيبويه علي أنه شاذ إذا زال عن موضع الشذوذ في النسبة رجع إلى القياس كرجل سمي بدهر أو زبينة إذا نسبت إليه قلت زبني و دهري بفتح الدال، لا يجوز غير ذلك، كما لو حقرت ليلة أو إنسان اسم رجل لم يجز فيه غير لييلة و أنيسان و زال عن الشذوذ.
هذا باب ما حذف الياء و الواو فيه القياس
قال سيبويه:" و ذلك قولك: ربعي في ربيعة، و في حنيفة حنفي، و في جهينة جهني"
فهذا و ما جرى مجراه، مما هو علي فعيلة أو فعيلة، القياس فيه عند سيبويه حذف الياء من فعيلة و فعيلة، و فتح العين من فعيلة بعد حذف الياء، و الحجة في ذلك أن هذه الياء قد تحذفها العرب من فعيل و فعيل كقولهم ثقفي و سلمي، و ليس في الاسم إلا تغيير حركة آخره بدخول ياء النسبة. و تغييره أنّا نلزم آخره الكسرة و هو الفاء من ثقيف، و الميم من سليم، فإذا فعلنا ذلك اجتمع ياء النسبة، و الكسرة التي قبلها اللازمة، و ياء فعيل و فعيل كل ذلك جنس واحد، فحذفوا الياء التي في فعيل و فعيل استثقالا، و إن كان القياس عند سيبويه إثباتها فيقال قريشي و سليمي. فإذا كان الاسم في آخره هاء التأنيث وجب حذفها ثم لزم الكسرة للحذف الذي قبل ياء النسبة، فصار ما فيه الهاء يلزمه تغيير حركة، و حذف حرف، فكان ذلك داعيا إلى لزوم حذف الياء؛ لأن الكلمة كلما زاد التغيير بها كان
شرح كتاب سيبويه، ج٤، ص: ٩٨
الحذف لها ألزم فيما يستثقل منها و إن ساواها في الاستثقال غيرها مما لا يلزم فيه تغيير كتغييرها، و جعل سيبويه" فعولة" في التغيير بمنزلة فعيلة. فأسقط الواو كما أسقط الياء، و فتح عين الفعل المضمومة، و ذهب في ذلك إلى أن العرب قالت في النسبة إلى شنؤة شنئي و تقديره شنؤعة و شنعي. و كان أبو العباس المبرد يرد القياس علي هذا و يقول: شنئي من شاذ النسبة الذي لا يقاس عليه، و احتج في ذلك بأشياء يفرق بها بين الواو و الياء، فمن ذلك أنه لا خلاف بينهم أنك تنسب إلى عدي عدوي و إلى عدو عدوي ففصلوا بين الواو و الياء و لم يغيروا الواو.
و من ذلك أنهم يقولون في النسبة إلى سمر و سمرة سمري، و إلى نمر نمري، فغيروا في نمر من أجل الكسرة و لم يغيروا في سمر؛ لأنهم إنما استثقلوا اجتماع الياءات و الكسرات فلما خالفت الضمة الكسرة في نمر و سمر، و الياء الواو في عدي و عدوي وجب أن تخالف الياء في فعيلة الواو في فعولة و قد شذ في هذا الباب ما جاء على الأصل.
ذكر سيبويه أنهم قالوا في سليمة: سليمي، و في عميرة كلب عميري، و قالوا سليقي للرجل يكون من أهلي السليقة و هو الذي يتكلم بأصل طبعه و لغته و يقرأ القرآن كذلك، و أظنه من الأعراب الذين لا يقرءون على سنة ما تقرؤه القراء، و يقرأ على طبع لغته. و قد جاء أيضا رماح ردينية و هي منسوبة إلي ردينة.
و إذا كان فعيلة أو فعيل أو فعيل عين الفعل فيه و لامه من جنس واحد، أو كان عين الفعل واوا لم يحذفوا كقولك في النسب إلى شديدة أو جليلة شديدي و جليلي، و إلى بني طويلة طويلي؛ لأنك لو حذفت الياء لوجب أن تقول شددي فيجتمع حرفان من جنس واحد. و ذلك يستثقل، و لو قلت طولي لصارت الواو على لفظ ما يوجب قلبها ألفا.
فكان يلزم أن يقال طالي. و قد قالت العرب في بني حويزة حويزي و هم من تيم الرّباب قبيلة مشهورة.
هذا باب الإضافة إلى كل اسم كان على أربعة أحرف فصاعدا إذا كان آخره ياء قبلها حرف منكسر
قال أبو سعيد: اعلم أن كل اسم على أربعة أحرف آخرها ياء مكسور ما قبلها، إذا نسبت إليه، فالقياس فيه و الأكثر حذف الياء؛ لأنّا لو تركناها و لم نحذفها وجب كسرها لدخول ياء النسبة فكان يلزم في النسبة إلى قاض قاضييّ و إلى بني ناجية ناجييّ
شرح كتاب سيبويه، ج٤، ص: ٩٩
فتكسر ياء قبلها كسرة فأوجب تسكينها فاجتمع ساكنان الياء التي من نفس الحرف و الياء الأولى من ياء النسبة، فيقال في رجل من بنى ناجية ناجيّ و فى أدل أدليّ و فى صحار صحاريّ و فى رجل اسمه يمان يمانيّ، حذفت الياء الأولى التي كانت في يمان للنسبة و جئت بياء مشددة للنسبة، و كذلك لو نسبت إلى منسوب فيه ياء مشددة لحذفت الياء المشددة و أحدثت ياءين للنسبة و حذفت الأولين كرجل اسمه يمنيّ و هجريّ تقول: يمنيّ و هجريّ على ذلك اللفظ بعد أن تقدر حذف الأولى و إحداث ياء غيرها.
و كذلك لو نسبت إلى شيء في آخره ياء مشددة زائدة و إن لم تعرف إلى أي شيء نسب، كرجل نسبته إلى كرسي و إلى برنيّ.
تقول: هذا كرسي و برني. و إن جمعت بختيّة قلت بخاتيّ غير مصروف؛ لأنه تكسير بختي، فإن سميت رجلا به و هو غير مصروف ثم نسبت إليه وجب أن تقول بخاتيّ مصروفا؛ لأنك قدرت حذف الياء الأولى و دخول ياء أخرى للنسبة فصار بمنزلة جمي لا ينصرف فإذا نسب إليه انصرف، قولا في مدائن مدائنيّ، و في معافر معافريّ و تقول في رجل اسمه يرمي يرميّ على قياس ما ذكرناه، و قد أجازوا فيما كان على أربعة أحرف و ثانيه ساكن و ثالثه مكسور أن يفتحوا ثالثة و شبهوا المكسور منه بالمكسور من نمر و شقر و ما أشبه ذلك، كأنهم لم يحفلوا بالحرف الساكن فقالوا في يثرب يثربيّ. و من تغلب تغلبيّ، كأنهم نسبوا إلى يثرب، و تغلب و لم يحفلوا بالثاء و الغين، لسكونهما ففتحوا المكسور من أجل ذلك، و ليس ذلك بالقياس عند الخليل و سيبويه، فمن قال في يثرب يثربيّ قال فيما كان على أربعة أحرف و ثانيه ساكن و آخره ياء قبلها كسره مثل ذلك.
ففتح الكسرة و قلب الياء ألفا فقال في يرمي يرموي، كأنه صيره يرما و جعله كالنسبة إلى عم عمويّ.
قال سيبويه: و إذا أضفت إلى عرقوة قلت عرقيّ و ذلك أنك تحذف الهاء فتبقي الواو طرفا و قبلها ضمة فتقلبها ياء فتصير بمنزلة يرمي و قاضي فتقول عرقي.
و يجوز أن تنسب إليه عرقوي و تقول العرب و لم يذكره سيبويه في الجلد الذي يدبغ بالقرنوة و هو نبت يدبغ به قرنويّ، و أنشد سيبويه قول الشاعر:
و كيف لنا بالشّرب إن لم يكن لنا
دوّايق عند الحانوي و لا نقد