شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩٥
و الزاي لتقرب من الدال، و كذلك قربوا الألف من الياء بالإمالة للكسر العارض و لشبه الألف بالياء، و إنما قال:" كما قرّبوا في الإدغام"، و ليس تقريب الصاد من الزاي إدغاما لأنه أراد أن الكلام في هذا يكون في باب الإدغام.
قال سيبويه:" و إذا كان بين أول حرف من الكلمة و بين الألف حرف متحرّك و الأول مكسور أملت الألف لأنه لا يتفاوت ما بينهما بحرف ألا تراهم قالوا: صبقت فجعلوها صادا لمكان القاف فقالوا: صقت، و كذلك إن كان الذي بينه و بين الألف حرفان: الأول ساكن، لأن الساكن ليس بحاجز قوي و إنما يرفع لسانه عن الحرف المتحرك رفعة واحدة كما رفعه في الأول، فلم يتفاوت بهذا كما لم يتفاوت الحرفان حين قلت صويق، و ذلك قولهم: سربال و شملال و عماد و كلاب"
قال أبو سعيد: يريد أن الكسرة في عماد و كلاب هي التي دعت إلى إمالة الألف؛ لأن الحرف الذي قبل الألف تمال فتحته إلى الكسرة و هو بعد الكسرة في عماد و كلاب و الحرف الساكن الذي في" سربال" و هو الراء بعد السين و الذي في" شملال" و هو الميم بعد الشين لم يحفل به لسكونه و أنه ليس بحاجز قوي، فصار كأنك قلت" سبال" و" شمال"، و قد فعلوا ذلك فيما يشاكل ذلك ما هو أقوى مما ذكرنا، فقالوا: صبقت و الأصل سبقت، لأن القاف إذا كانت بعد السين فبعض العرب يقلب السين صادا لعلة نذكرها في موضعها فقلبت القاف السين في سبقت صادا و بينهما الباء كما قلبتها في" صقت" و أصلها" سقت" و ليس بينهما حرف و قلبتها في" صويق" يريدون به" سويق" و بينهما حرفان الأول متحرك و الثاني ساكن.
قال سيبويه:" و جميع هذا لا يميله أهل الحجاز".
يريد أنهم يقولون عابد و عالم و مفاتيح و هابيل مكسورات كلها، و على ذلك قراءة القرآن إلا بعض ما يختلف فيه القراء و هو يسير.
قال:" فإذا كان ما بعد الألف مضموما أو مفتوحا لم يكن فيه إمالة، و ذلك نحو آجر تابل و خاتم لأن الفتح من الألف فهي ألزم لها من الكسر".
يعني الفتحة للألف ألزم. قال سيبويه:
" و لا تتبع الواو لأنها لا تشبهها، ألا ترى أنك لو أردت التقريب من الواو انقلبت فلم تكن ألفا".
قال أبو سعيد: يريد أن الألف إذا كان بعدها ضمة لم تملها إلى الواو كما أملتها