شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣٣
هذا باب ما يكون مذكرا، يوصف به المؤنث
قال سيبويه: و ذلك قولك: هذه امرأة حائض، و طامث، و ناقة ضامر يوصف به المؤنث، و المذكر.
و ذهب الخليل، و سيبويه في ذلك و ما كان نحوه أن الهاء إنما سقطت منه؛ لأنه لم يجر على الفعل و إنما يلزم الفرق بين المذكر و المؤنث فيما كان جاريا على الفعل؛ لأن الفعل لا بد من تأنيثه، إذا كان فيه ضمير المؤنث كقولك: هند ذهبت، و موعظة جاءتك، و لزوم التأنيث في المستقبل ألزم و أوجب كقولك: هند تذهب، و موعظة تجيئك، و إنما صار في المستقبل ألزم؛ لأن ترك التأنيث لا يوجب تخفيفا في اللفظ؛ لأنه عدول عن ياء إلى تاء و التاء أخف.
و في الماضي إذا تركت علامة التأنيث فقيل: موعظة جاءك فإنما يسقط حرف و تخف لفظة الفعل، فإذا كان الاسم محمولا على" الفعل" لزم الفرق بين المذكر و المؤنث لما ذكرته لك، فإذا حمل على غير الفعل صار بمنزلة قولهم: رجل دارع، و رامح.
و لا يقال: درع و لا رمح، فحائض عندهم بمنزلة: ذات حيض، و كذلك مرضع، بمنزلة: ذات إرضاع.
و قوم يقولون: إن سقوط علامة التأنيث من مثل هذا، لأنها أشباه، يختص بها المؤنث، و إنما يحتاج إلى الهاء للفرق بين المؤنث، و المذكر، فلما كانت هذه الأشياء مخصوصا بها المؤنث استغني عن علامة التأنيث. و قول أصحابنا ما قد ذكرت لك، و الدليل على صحته أنّا رأينا أشياء يشترك فيها المؤنث و المذكر يسقطون الهاء فيها كقولهم ناقة ضامر، و جمل ضامر، و ناقة بازل، و جمل بازل، و ذلك كثير في كلامهم.
و قد رأينا أشياء يشترك فيها المؤنث و المذكر بالهاء فيهما كقولنا: رجل فروقة، و امرأة فروقة و ملولة للذكر و الأنثى.
و مما يدل على قوة قولهم أيضا أنّا نقول: امرأة حائضة غدا و مرضعة غدا فلا ينزعون الهاء؛ لأنه شيء لم يثبت.
و إنما الإخبار عنه على لفظ الفعل، و هو قولنا: تحيض غدا و ترضع غدا، و قد يجوز أن تأتي في مثل هذا الهاء على معنى الفعل كقوله تعالى: تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا