شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٣
ناح ينوح نياحة، و قاف يقوف قيافة، و صاح صياحا، و غابت الشمس غيابا، كراهية للمفعول في بنات الياء.
و قد ذكر الغيوب و البيود على استثقالهم إيّاه.
و قالوا: دام يدوم دواما، و هو دائم، و زال يزول زوالا و هو زائل، و راح يروح رواحا و هو رائح، كراهية للفعول. و قالوا: حاضت المرأة حيضا، و صامت المرأة صوما، و حال الرجل حولا، كما تقول: سكت سكتا، و عجز عجزا. و قالوا: لعت تلاعا لاعا، و هو لاع، كما قالوا: جزع جزعا و هو جزع. و قالوا: دئت تداء داء و هو داء، فاعلم.
و قالوا: وجع يوجع وجعا و هو وجع. و قالوا: لعت و هو لائع مثل بعت و هو بائع، و لاع أكثر.
هذا باب نظائر بعض ما ذكرناه من بنات الواو التي فيهن فاء
قال سيبويه:" تقول: وعدته أعده وعدا، و وزنته أزنه وزنا، و وأدته أئده و أدا"، و الوأد: قتل البنات.
كما قالوا: كسرته أكسره كسرا، و لا يجيء في هذا الباب يفعل.
لأنهم استثقلوا الواو مع الياء، و كان أصله يوعد و يوزن.
قال:" و الدليل على استثقالهم الياء مع الواو أنهم يقولون: ياجل و ييجل في يوجل".
فحذفوا الواو لوقوعها بين ياء و كسرة، و ألزموا هذا الباب يفعل إذا كان الماضي على فعل؛ لأنهم إذا حذفوا الواو كانت الياء مع كسرة أخف من الياء مع ضمة، و الياء مع الواو و الكسرة في تقدير ياعد الذي هو يعد أخف من الياء و الواو و الضمة في يوعد و يوزن لو جاء على يفعل، فصرفوه إلى يفعل، و حذفوا الواو لوقوعها بين ياء و كسرة. و الكوفيون يقولون: إن الواو سقطت فرقا بين ما يتعدى و بين ما لا يتعدى من هذا الباب. فما يتعدى منه فنحو: وعده يعده، و وزنه يزنه، و وقمه يقمه، و ما لا يتعدى نحو قولنا: وجل يوجل، و وحل يوحل، و وهم يوهم، و الذي قالوه من ذلك باطل من غير وجه، من ذلك أن ما جاء على فعل يفعل من هذا الباب تسقط واوه، و إن كان لا يتعدى، و ذلك كثير، كقولنا:
و كف يكف، و وجب القلب يجب، و ونم الذباب ينم إذا ذرق، و وخد البعير يخد و وجد عليه في الموجدة يجد، و هو أكثر من أن يحصى. و من الدليل أيضا على ذلك أنّا رأينا بعض الأفعال من هذا الباب يجيء مستقبله على يفعل و يفعل، و كان يفعل منه بإثبات