شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٤
مثل السكر، و العبر مثل العطش، فقالوا: عبرى، كما قالوا: ثكلى. و أما ما كان من هذا من بنات الياء و الواو التي هي عين فأنها تجيء على فعل يفعل معتلة لا على الأصل، و ذلك عمت تعام عمة و هو عيمان و هي عيمانة، جعلوه كالعطش، و هو الذي يشتهي اللبن كما يشتهي ذلك الشراب، و جاءوا بالمصدر على فعلة، لأنه كان في الأصل على فعل، كما كان العطش و نحوه على فعل، و لكنهم أسكنوا الياء و أماتوها"، يعني أعلوها،" كما فعلوا في الفعّل، فكأن الهاء عوض من الحركة مثل: غرت تغار غيرة، و هو في المعنى كالغضبان، و قالوا: حرت تحار حيرة (و هو حيران)، و هي حيرى، و هو في المعنى كالسكران لأن كليهما مرتج عليه.
هذا باب ما يبنى على أفعل
قال سيبويه:" أما الألوان فإنها تبنى على أفعل، و يكون الفعل على فعل يفعل، و المصدر على فعلة أكثر، و ربما جاء الفعل فعل يفعل، و ذلك قولك: أدم يأدم أدمة، و من العرب من يقول: أدم يأدم أدمة، و شهب يشهب شهبة، و قهب يقهب قهبة" و هو سواد يضرب إلى الحمرة، قال:
و الأقهبين: الفيل و الجاموسا
" و كهب يكهب كهبة، و قالوا: كهب يكهب كهبة" و هو غبرة و كدورة في اللون،" و شهب يشهب شهبة، و صدئ يصدأ صدأة، و قالوا: صدأ، كما قالوا: الغبس، و الأغبس: البعير الذي يضرب إلى البياض، و قالوا: الغبسة، كما قالوا: الحمرة، و في نسخة أخرى العيسة، و أصلها العيسة، فكسرت العين لتسلم الياء.
" و اعلم أنهم يبنون الفعل منه على أفعال، نحو: أشهاب و أدهام و أيدام. فهذا لا يكاد ينكسر في الألوان، و إن قلت فيها فعل يفعل، أو فعل يفعل. و قد يستغنى بأفعال عن فعل و فعل، و ذلك نحو: أزراق و أخضار و أصفار و أحمار و أشراب و أبياض و أسواد و أسود و أبيض و أخضر و أحمر، و أصفر أكثر كلامهم، و الأصل ذلك لأنه كثر فحذفوه"
يعني الأصل أفعال و هو أحمار و أسواد، ثم خفف فقالوا: احمرّ و أسود و المخفف الذي ذكره أكثر في الكلام، و فعل فيما ذكره بعض أصحابنا مخفف عن أفعل، و يستدل على ذلك أنهم يقولون: عور و حول، فلا يعلون الواو؛ لأنه في معنى أعورّ و أحولّ، و هما لا يعتلان. و الوجه عندي أنه لم يعل عور و حول لأنه في معنى فعل لا يعتل، لا أنه مخفف