شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٠١
و الذي يقول: أنبياء شبّهه بجمع (فعيل) إذا كان اسما كقولك: (نصيب) و (أنصباء) و قد أحكمنا هذا في الجمع، و استدل سيبويه على أن الأصل الهمز أنه:
" ليس من العرب أحد إلا و يقول: تنبّأ مسيلمة"
و ذكر أن الذين تركوا الهمز في النّبيّ إذا صغروا أو جمعوا تركوا الهمز فقالوا في الجمع: (أنبياء)، و في التصغير كان (مسيلمة) نبيّ سوء و أصله (نبيّي) بثلاث ياءات فتسقط الأخيرة.
و إذا صغرت النّبوّة و أصلها (النّبوءة) ردوا الهمزة فقالوا: كان مسيلمة (نبوّته) (نبيّئة) سوء.
و إنما همز؛ لأنه لم يكثر الكلام بها بصغره، فردوها إلى الأصل؛ لأن التخفيف في الموضع الذي خففوه، و هذه العلة توجب أن ترد الهمزة في التصغير إذا قلنا: كان مسيلمة (نبيء سوء)، إلا أن يكون سمع العرب تفصل بينهما فاتبع ذلك.
قال:" و أما الشّاء فإن العرب تقول فيه: (شويّ) و في (شاة): (شويهة) و القول فيه أن (شاء) من بنات الياءات و الواوات".
قال أبو سعيد: لا خلاف أن قولنا (شاة) أصله (شاهة) و تصغيرها (شويهة) و جمعها (شياه) و الهاء الأصلية هي لام الفعل و اختلفوا في (شاء) و هو الجمع، فمذهب سيبويه أن (الشاء) ليس من لفظ (شاه) و أنه اسم للجمع و أصله (شوي) أو (شوو) قلبت عين الفعل منه ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها، و قلبت لام الفعل منه همزة؛ لأنها طرف و قبلها ألف، و هذا شاذ؛ لأنه أعل العين و اللام جميعا، و استدل على ذلك أن العرب تقول أيضا لجمع (الشاة) (شويّ) و لام الفعل في (شويّ) ياء ثم احتج بأن الجمع قد يجيء على غير الواحد لقولهم (امرأة) و (نسوة)، و النسوة ليست من لفظ (امرأة) و (رجل) و (نفر).
و (قيراط) و (دينار) تقول فيه في التصغير و الجمع: (قريريط) و (دنينير)، و (قراريط) و (دنانير) و لم تستعمل في التصغير و الجمع لفظ الواحد، و كذلك الديباج فيمن قال:
(دبابيج) و (الديماس) فيمن قال: (دماميس) و احتج أيضا أنهم جمعوا (سواء) على (سواسية) و ليس في الواحد سينان.
و قال أبو العباس المبرد: أما الشاء فهو بمنزلة (الماء) و الهمزة فيه بدل من الهاء، و هو جمع (شاة) بإسقاط هاء التأنيث، كما قالوا (تمرة) و (تمر) و (شعيرة) و (شعير)، و ذلك أن (شاة) أصلها (شاهة) فحذفوا الهاء الأصلية استثقالا للهاءين فلما جمعوه أسقطوا هاء التأنيث فردوا الهاء الأصلية فصار (شاه) و يوقف عليه (شاه)، فتلتبس بالواحدة التي