شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩٦
الشاء) فأجريت ذلك على الأصل؛ لأن الشاء أصلها التأنيث، و إن وقعت على المذكر كما أنك تقول: (هذه غنم ذكور) فالغنم مؤنثة و قد تقع على المذكر"
قال أبو سعيد: يعني أنها تقع على ما فيها من المذكر من التيوس و الكباش، و يقال: (هذه غنم) و أن كانت كلها كباشا أو تيوسا. و كذلك: (عندي ثلاث من الغنم) و إن كانت كباشا أو تيوسا، لأنه جعل الواحد منها كأن فيه علامة التأنيث كما جعلت العين و الرجل كأن فيهما علامة التأنيث.
و قال الخليل: قولك: (هذا شاة) بمنزلة قوله تعالى: هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي.
قال أبو سعيد: يريد أن تذكير هذا مع تأنيث شاة كتذكير هذا مع تأنيث رحمة و التأويل في ذلك كأنك قلت: (هذا الشيء شاة) و (هذا الشيء رحمة من ربي).
قال سيبويه:" و تقول له خمس من الإبل ذكور و خمس من الغنم ذكور من قبل أن (الإبل) و (الغنم) اسمان مؤنثان، كما أن ما فيه الهاء مؤنث الأصل و إن وقع على المذكر"
فلما كان (الإبل) و (الغنم) لذلك جاء تثليثها على التأنيث، لأنك إنما أردت التثليث من اسم مؤنث بمنزلة (قدم) و لم يكسر عليه مذكر للجمع فالتثليث منه كتثليث ما فيه الهاء كأنك قلت: (هذه ثلاث غنم) بهذا يوضح و إن كان لا يتكلم به كما تقول:
(ثلاثمائه) فتدع الهاء؛ لأن المائة أنثى.
قال أبو سعيد: قول سيبويه (الغنم) و (الإبل) و (الشاء) مؤنثات يريد كل واحد منها إذا قرن بمنزلة مؤنث فيه علامة التأنيث أو مؤنث لا علامة فيه كقولك: (هذه ثلاث من الغنم) و لم تقل: (ثلاثة) و إن أردت بها كباشا أو تيوسا، و كذلك (ثلاث من الإبل) و إن أردت بها مذكرا أو مؤنثا.
و قوله: بمنزلة (قدم)، لأن (القدم) أنثى بغير علامة و كذلك (الثلاث) فقولك:
(ثلاث من الإبل و الغنم) لا يفرد لها واحد فيه علامة التأنيث.
و قوله: لم يكسر عليه مذكر للجمع يعني لم يقل ثلاثة ذكور فيكون ذكور جمعا مكسرا لذكر فتذكر ثلاثة من أجل ذلك.
و قوله: كأنك قلت: (هذه ثلاث غنم) يريد كأن (غنما) تكسير للواحد المؤنث
[١] سورة الكهف، الآية: ٩٨.