شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٥
الدّعاء إلى الطعام، و قد كسروا المصدر كما كسروا في يفعل، فقالوا: أتيتك عند مطلع الشمس، أي عند طلوع الشمس، و هذه لغة بني تميم. و أما أهل الحجاز فيفتحون، و قد كسروا الأماكن أيضا في هذا، كأنهم أدخلوا الكسر أيضا كما أدخلوا الفتح"
قال أبو سعيد: اعلم أن مذهب العرب في الأماكن و الأزمنة كأنهم يبنونها على لفظ المستقبل، فقالوا فيما كان المستقبل منه يفعل: المفعل للمكان و الزمان، كقولهم: المحبس و المجلس و المضرب. و قالوا فيما كان المستقبل منه يفعل: الملبس و المشرب و المذهب، و كان يلزم على هذا أن يقال فيما كان المستقبل منه يفعل مفعل، فيقال في المكان من قتل يقتل: المقتل، و من قعد يقعد: مقعد، غير أنهم عدلوا عن هذا؛ لأنه ليس في الكلام مفعل إلا بالهاء، كقولك: مكرمة و ميسرة و مقبرة و مسربة، فعدلوا إلى أحد اللفظين الآخرين، و هما مفعل أو مفعل، فاختاروا مفعل حرفا؛ لأن الفتح أخف، و قد جاءت عن العرب أحد عشر حرفا على مفعل مما فعله على فعل يفعل، و هي منسك و محزر و منبت و مطلع و مشرق و مغرب، و مفرق و مسقط و مسكن و مرفق و مسجد، كأنهم حملوا يفعل على يفعل؛ لأنهما أخوان.
و قد ذكر بعض الكوفيين أنه قد جاء مفعل، و أنشد في ذلك:
ليوم روع أو فعال مكرم [١]