شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٠
الواو معه و هي نائبة عن العامل فقلت: هذا و زيد، و رأيت و زيد، و مررت بوزيد، و كذلك إذا سميته بالمخفوض و المنصوب حكيته. و إن سميت رجلا زيد الطويل أو امرأة و الطويل خبر لا نعت لقلت مررت بزيد الطويل، و إن ناديت قلت: يا زيد الطويل و إن جعلت الطويل صفة صرفته بالإعراب فقلت يا زيدا الطويل. و إن سميته بطلحة و عمر لم تغيره و لم تصرفه و أعربته بما كنت تعربه به لو كان أحدهما معطوفا على الآخر، فقلت رأيت طلحة و عمر و مررت بطلحة و عمر و لو سميت رجلا" أولاء" من قولك أولاء لأعربته؛ لأنه لم يركب معه" ها" فقلت جاءني أولاء و رأيت أولاء، و مررت بأولاء.
و إن سميته الذي مع صلته لم تغيره كرجل سميته" الذي رأيت" تقول: جاءني الذي رأيته و مررت بالذي رأيت. و لا يجوز أن تناديه من أجل الألف و اللام. فإن قال قائل:
فأنت لو سميته" الرجل منطلق" لقلت: يا الرجل منطلق فهلا قلت: يا الذي رأيت؟ قيل له" الذي رأيت" اسم واحد قد كان يستعمل قبل التسمية به اسما واحدا و لم يغير من حاله بالتسمية، فلم يجز فيه ما كان يمتنع منه قبل التسمية من النداء و" الرجل منطلق" جملة تحكى على حد ما كانت قبل التسمية، و لا يجزم منهما شيء؛ لأنها بمنزلة تأبط شرّا، و الذي وصلته بمنزلة الضارب أبوه و لو سميته الرجل و الرجلان، لم يجز فيه النداء؛ لأنك إنما سميته بالرجل و عطفت عليه" الرجلان" فلا يجوز أن تناديه؛ لأنه بمنزلة الجملة.
و المسمى بما فيه الألف و اللام لا يجوز أن تجعله نعتا لاسمها في النداء لا تقول" يا أيها النضر" لرجل اسمه النضر؛ لأنه قد صار علما، و إنما تنعت أيها بالأسماء الأجناس أو صفاتها، و كذلك إذا كان اسمه" الذي رأيت" لم يجز: يا أيها الذي رأيت.
هذا باب الإضافة و هو باب النسبة
قال سيبويه: اعلم أنك إذا أضفت رجلا إلى رجل فجعلته من آل ذلك الرجل ألحقت ياءي الإضافة، و إن أضفته إلى بلد فجعلته من أهله ألحقته ياءي الإضافة، و كذلك إن أضفت سائر الأسماء إلى سائر البلاد أو إلى حي أو قبيلة أو غير ذلك، و ياء الإضافة الأولى منهما ساكنة و لا يكون ما قبلهما إلا مكسورا و هما يغيران آخر الاسم و يخرجانه عن المنتهى و يقع الإعراب عليهما. فهذا أول تغيير منها للاسم، كقولنا في النسبة إلى تميم تميميّ و إلى واسط واسطيّ.
و إذا كان في الاسم هاء التأنيث وجب حذفها كقولنا في النسبة إلى البصرة