شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨١
قال، و مما حذف في التخفيف لأن ما قبله ساكن قوله: (أرى) و (ترى) و (يرى) و (نرى).
يعني أن الأصل في (أرى) و (ترى): (أرأى) و (ترأى) و ماضيه (رأى)، فألغيت حركة الهمزة على الساكن الذي قبلها و حذفتها على ما بينا من حكمها و لم يحذفوا الهمزة في الماضي، لأن قبلها متحركا فلا يكون تخفيفها بإلغائها، و خففوا (ترى) و ألزموه التخفيف استثقالا للهمزة مع كثرة استعمالهم له و جواز هذا التخفيف في نظائره.
قال:" غير أن كل شيء كان أوله زائد سوى ألف الوصل فقد أجمعت العرب على تخفيفه لكثرة استعمالهم إياه جعلوا الهمزة تعاقب"
يعني أن كل شيء كان في أوله زائدة نحو الألف للمتكلم و النون للجماعة و التاء للمخاطب و الياء للغائب، فإن العرب تلزمه التخفيف و حذف الهمزة و قوله (سوى) ألف الوصل و هي مستثناة من الزوائد، و ذلك أنك متى أدخلت همزة الوصل سكنت الراء، و لا بدّ أن تأتي بالهمزة فتقول: (ارأ) يا فتى فدخول ألف الوصل قد أوجبت تحقيق الهمزة؛ لأنك إذا لم تحققها و خففتها حركت الراء و إذا حركت الراء بطلت ألف الوصل و الوجه أن لا تدخل ألف الوصل فتقول: (ره رأيك يا زيد)، لأن الأمر من الفعل المستقبل و قد جرى الفعل المستقبل على حذف الهمزة.
و قوله: جعلوا الهمزة تعاقب يعني تعاقب هذه الزوائد، يعني أن العرب اجتمعت على حذف الهمزة في (أرى) و (ترى) و (نرى) و (يرى) كأنهم عوضوا همزة (أرى) التي للمضارعة من الهمزة التي هي عين الفعل و جرى سائر حروف المضارعة على الهمزة.
قال: و إذا أردت أن تخفف همزة (ارأوه) قلت: (روه) تلقي حركة الهمزة على الساكن و تلقي ألف الوصل، حيث حركت الذي بعدها؛ لأنك إنما ألحقت ألف الوصل لسكون ما بعدها و يدلك على ذلك: و (ذاك) و (سل) خففوا (ارأ)، و (اسأل) و قد مضى الكلام في نحو هذا.
قال: و إذا كانت الهمزة المتحركة بعد ألف لم تحذف؛ لأنك لو حذفتها ثم فعلت بالألف ما فعلت بالسواكن التي ذكرت لك لتحولت حرفا غيرها فكرهوا أن يبدلوا مكان الألف حرفا و يغيروها، لأنه ليس في كلامهم أن يغيروا السواكن فيبدلوا مكانها إذا كان بعدها همزة فخففوا و لو فعلوا ذلك لخرج كلام كثير من حد كلامهم (لأنه ليس من كلامهم) أن تثبت الواو و الياء ثانية، فصاعدا و قلبها فتحة إلا أن تكون الياء