شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩٨
يريد ثلاثة أناسيّ.
قال: و تقول: ثلاث نسابات" و هو قبيح و ذلك أن النسابة صفة فكأنه لفظ بمذكره ثم وصفه و لم يجعل الصفة تقوى قوة الاسم فإنا يجيء كأنك لفظت بالمذكر ثم وصفته كأنك قلت ثلاثة رجال نسابات.
و تقول: (ثلاث دواب) إذا أردت المذكر، لان أصل (الدّابّة) عندهم صفة، و إنما هي من (دببت) فأجروها على الأصل، و إن كان لا يتكلم بها إلا كما يتكلم بالأسماء كما أن (أبطح) صفة و استعمل استعمال الأسماء.
قال أبو سعيد: الأصل أن أسماء العدد تفسر بالأنواع فيقال:" ثلاثة رجال" و (أربعة أثواب) فلذلك لم يعمل على تأنيث ما أضيف إليه، إذ كان صفة و قدر قبله الموصوف و جعل حكم تذكير العدد على ذلك الموصوف فيكون التقدير ثلاثة رجال نسابات و ثلاثة ذكور دواب و إن كانوا قد حذفوا الموصوف في دابة لكثرته في كلامهم كما أن أبطح صفة في الأصل لأنهم يقولون: (أبطح و بطحاء) كما يقال: (أحمر و حمراء) و هم يقولون:
(كنا في الأبطح و نزلنا في البطحاء) فلا يذكرون الموصوف كأنهما اسمان.
قال سيبويه:" و تقول ثلاثة أفراس إذا أردت المذكر؛ لأن الفرس قد ألزموه التأنيث و صار في كلامهم للمؤنث أكثر منه للمذكر حتى صار بمنزلة القدم كما أن النفس في المذكر أكثر.
قال أبو سعيد: أتت ثلاث أفراس في هذا الموضع؛ لأن لفظ الفرس مؤنث و إن وقع على مذكر. و قد ذكره في الباب الأول حيث قال (خمسة أفراس). إذا كان الواحد مذكرا و هذا (في) المعنى.
قال سيبويه: و تقول (سار خمس عشرة) من بين يوم و ليلة، لأنك ألقيت الاسم على الليالي ثم بيّنت فقلت: (من بين يوم و ليلة) ألا ترى أنك تقول: (لخمس بقين أو خلون) و يعلم المخاطب أن الأيام قد دخلت في الليالي، فإذا ألقى الاسم على الليالي اكتفى بذلك عن ذكر الأيام كما أنه يقول: (أتيته ضحوة و بكرة) فيعلم المخاطب أنها ضحوة يومه و بكرة يومه و أشباه هذا في الكلام فإنما قوله: (من بين يوم و ليلة) توكيد بعد ما وقع على الليالي لأنه قد علم أن الأيام داخلة مع الليالي.
و قال الشاعر و هو الجعدي: