شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠٠
إذا فإذا قلت خمس عشرة بين يوم و ليلة فالمراد خمس عشرة ليلة و خمسة عشر يوما و إذا قلت خمسة عشر من بين عبد و جارية فبعض الخمسة عشر عبيد و بعضها جوار فأختلط المذكر و المؤنث و ليس ذلك في الأيام فوجب التذكير.
قال سيبويه:" و قد يجوز في القياس خمسة عشر من بين يوم و ليلة و ليس بحر كلام العرب"
قال أبو سعيد: إنما جاز ذلك؛ لأنا قد نقول: ثلاثة أيام و نحن نريدها مع لياليها كما نقول: ثلاث ليال و نحن نريدها مع أيامها، قال اللّه تعالى لزكريا عليه السّلام: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا و هي قصة واحدة.
قال سيبويه: (و تقول: ثلاث ذود، لأن الذود أنثى و ليس باسم كسر عليه مذكر).
قال أبو سعيد: ثلاث ذود يجوز أن تريد بهن ذكورا و تؤنث اللفظ كقولك: ثلاث من الإبل فالزود بمنزلة الإبل و الغنم.
قال سيبويه: (و أما ثلاثة أشياء فقالوها، لأنهم جعلوا أشياء بمنزلة أفعال، لو كسروا عليها" فعلا" و صار بدلا من أفعال.
قال أبو سعيد: يريد أن (أشياء) و إن كان مؤنثا لا يشبه (الزود) و كان حق هذا على موضوع سيبويه الظاهر أن يقال: (ثلاث أشياء)، لأن (أشياء) مؤنث واحد موضوع للجمع على قوله و قول الخليل لأن وزنه عنده (فعلاء) و ليس بمكسر كما أن غنما و إبلا و ذودا أسماء مؤنثة و ليست بجموع مكسورة.
فجعل واحد كل اسم من هذه الأسماء كأنه مؤنث فقال: جعلوا (أشياء) و هي التي لا تنصرف و وزنها (فعلاء) نائبة عن جمع شيء لو كسر على القياس، و شيء إذا كسر على القياس فحقه أن يقال (أشياء) كما يقال: (بيت و أبيات) و (شيخ و أشياخ) فقالوا: (ثلاثة أشياء) كما يقال (ثلاثة أشياء) لو كسروا شيئا على القياس.
قال سيبويه:" و مثل ذلك ثلاثة (رجلة) في جمع رجل، لأن رجلة صار بدلا من أرجال".
قال أبو سعيد: أراد إنهم قالوا: ثلاثة رجلة و رجلة مؤنث و ليس بجمع مكسر لأن
[١] سورة آل عمران، الآية: ٤١.
[٢] سورة مريم، الآية: ١٠.