شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩١
بصريّ و إلى مكة مكيّ و ذلك لازم لا يجوز غيره. و إنما وجب حذف الهاء؛ لأنّا لو بقيناها فقلنا بصرتيّ و مكتيّ في نسبة الرجل إليهما لوجب أن نقول: بصرتية و مكتية في نسبة المرأة، فيجتمع في الاسم تأنيثان، التاء الأولى للمنسوب إليها و الثاني للمنسوبة، و هذا لا يكون في اسم واحد، و قد اعتل فيه بعض النحويين بعلة أخرى، ذكر أن الهاء تشبه ياءي النسب؛ لأنهم قالوا: زنجي للواحد و زنج للجميع تجعل بين الواحد و الجميع ياءي النسبة، كما قالوا: تمرة و تمر، و شعيرة و شعير، يجعلون بين الجمع و الواحد الهاء، فلما صارت الهاء كياءي النسبة و لا يجتمع في الاسم ياءان مشددتان للنسبة لم يجتمع هاء و ياء، ثم يلحق المنسوب إليه تغيير في غير الذي ذكرنا مما سنقف عليه إن شاء اللّه.
و التغيير الذي يلحق بعد ما ذكرناه على ضربين؛ أحدهما لا يطرد قياسه و يأتي شاذا يسمع سماعا فيسلم للعرب، و الآخر يطرده.
قال سيبويه: و قد ذكر التغيير فمنه ما يجيء على غير قياس و منه ما يعدل و هو القياس الجاري في كلامهم و ستراه إن شاء اللّه.
قال أبو سعيد: و أما قوله: فمنه يعني من التغيير ما يجيء على غير قياس و هو الذي ذكرته لك و منه يعني من التغيير ما يعدل. و هو القياس الجاري يعني ما يغير تغييرا يطرد فيه القياس.
و قال الخليل:" كل شيء من ذلك عدلته العرب تركته على ما عدلته عليه، يعني من الأشياء الشاذة التي لا يطرد قياسها.
" و ما جاء تماما لم تحدث فيه العرب شيئا فهو على القياس" يعني ما لم يغير المنسوب إليه عن حركات حروفه و هو أكثر النسبة كقولنا: بكري و عامري و ما أشبه ذلك، ثم ابتدأ فقال:" فمن المعدول الذي على غير قياس قولهم في هذيل هذلي و فى فقيم فقمي و فى مليح خزاعة ملحي و في ثقيف ثقفي".
قال أبو سعيد: و قد جاءت أسماء كثيرة غير ذلك كقولهم في قريش قرشي و في سليم سلمي و فى قريم قرمي و هو يكثر حتى يخرج عندي من الشذوذ.
قال سيبويه:" و من الشاذ الذي على غير القياس قالوا في زبينة زباني و فى طيء