شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٣٠
المنقوص نحو (سنة)، و (ثبة) و ما أشبه ذلك.
و من الناس من احتج لذلك فقال: لمّا كان هاء التأنيث مقدرة فيها محذوفة منها صار بمنزلة المنقوص الذي يقدر فيه حرف يحذف منه و حركوا ثانيه لعلتين- يجوز أن يكونوا حملوها على الجمع بالألف و التاء، لأنهما جمعان سالمان قد اشتركا في السلامة و قد لزم فتح الراء في أحدهما لما ذكرناه، فكان الآخر مثله و يجوز أن يكونوا جعلوا التغيير الذي لزم أوائل ما يجمع من المنقوصات بالواو و النون في ثاني هذا الحرف فيغني من تغيير أوله كقولهم (سنة) و (سنون)، و (ثبة) و (ثبون).
و لذلك قال سيبويه: و لم يكسروا أول (أرضين)، لأن التغيير قد لزم الحرف الأوسط كما لزم التغيير الأول من (سنة) في الجمع.
قال: و قد زعم يونس أنهم يقولون (حرّة) و (حرّون) (يشبهونها بقولهم (أرض) و (أرضون) و قالوا (إوزّة) و (إوزّون). كما قالوا (حرة) و حرّون).
و زعم يونس أنهم يقولون (حرّة) و (أحرّون) يعنون (الحرار) كأنه جمع (إحرّة) و لكن لا يتكلم بها.
هذا ما حكاه سيبويه عن يونس، و قد حكى الجرمي عنه: أنهم يقولون:" أحرون" بفتح الألف و كل ذلك شاذ ليس بالمطرد، و إنما شبهوا" حرّة" للإدغام الذي فيها بالمنقوص؛ لأن النطق بالحرفين في دفعة واحدة فصار كحرف واحد.
و قد أنشدنا أبو بكر بن دريد في" إخرون" بالكسر على ما حكاه سيبويه و قد حكاه الأصمعي:
إنّ أباك فر في يوم صفّين
لما رأى عكّا و الأشعريين
و حاجيا يستن في الطائيين
و ذا الكلاع سيّد اليمانين
و قيس عيلان الهوازنيّين
قال لنفس السوء هل تفريّن؟
لا خمس إلا جندل الأحرين
و الخمس قد أحشمنك الأمريّن
ركّضا إلى الكوفة من قنّسرين