شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٦
فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ و قال تعالى: فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ.
و للقائل أن يقول الخصم قد يقع على جماعة ألا تراه قال: وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا و هو ضمير الخصم، فالحجة لسيبويه إذ الخطاب وقع لداود عليه السّلام من اثنين من لفظ الجماعة؛ لأنه قال: قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي فهو واحد لا أكثر، و الذي خاصمه واحد لا أكثر؛ لأنه أخوه و قد عبر عنهما بقوله قالوا لا تخف، و قوله" إنّا معكم" و القول لموسى و هارون و لم يقل معكما و للقائل أن يقول إن فرعون داخل في الجماعة، و لسيبويه أن يقول إنه قال في موضع آخر: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى فثنى و مع ذلك فإن اللّه تعالى مع موسى و هارون على جهة النصرة لهما و المعونة و لا يقال إنه مع فرعون على هذا الطريق.
قال سيبويه: و اعلم أن من قال: (أقاويل) و (أباييت) و (أناييب) في أنياب لا يقولون (أقوالان) و لا (أبياتان).
قلت: فلم ذلك؟ قال: لأنك لا تريد لقولك: هذه (أنعام) و هذه (أبيات) و هذه (بيوت) ما تريد بقولك (هذا رجل) و أنت تريد (هذا) رجل واحد و لكنك تريد الجمع و إنما قلت: (أقاويل) فبنيت هذا البناء حين أردت أن تكثر و تبالغ في ذلك كما تقول (قطّعه) و (كسّره) حين تكثر عمله و لو قلت (قطعة) جاز. و اكتفيت به و كذلك تقول (بيوت) فتجتزئ به و كذلك (الحلم) و (البسر) و (التّمر) إلا أنك تقول: (عقلان) و (بسران) و (تمران) أي ضربان مختلفان.
و قالوا: (إبلان) لأنه اسم لم يكسّر عليه و إنما يريدون قطيعين و ذلك يعنون و قالوا: (لقاحين سوداوين) جعلوها بمنزلة ذا و إنما يسمع ذا الضرب ثم تأتي بالعلة و النظائر و ذلك لأنهم يقولون (لقاح واحدة) كقولك: قطعة و هي في إبل أقوى لأنه لم يكسر عليه شيء.
[١] سورة ص، الآية: ٢١ و ٢٢.
[٢] سورة الشعراء، الآية: ١٥.
[٣] سورة طه، الآية: ٤٦.