شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٩
هذا باب بناء الأفعال التي هي أعمال تعداك إلى غيرك و توقعها به و مصادرها
قال سيبويه:" فالأفعال تكون من هذا على ثلاثة أبنية: على فعل يفعل، و فعل يفعل، (و فعل يفعل). و يكون المصدر فعلا، و الاسم فاعلا. فأما فعل يفعل و مصدره فقتل يقتل قتلا، و الاسم قاتل، و خلقه يخلقه خلقا، و الاسم خالق، و دقه يدقه دقا، و الاسم داق. و أما فعل يفعل فنحو: ضرب يضرب، و هو ضارب، و حبس يحبس و هو حابس. و أما فعل يفعل و مصدره و الاسم فنحو: لحس يلحس لحسا و هو لاحس، و لقمه يلقمه لقما و هو لاقم، و شربه يشربه شربا و هو شارب، و ملجه يملجه ملجا و هو مالج".
و معناه مصه يمصه، و رضعه، و منه ما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم (أنه قال): (لا تحرّم إلا ملاجة و إلا ملاجتان)، يريد الرضعة و الرضعتين" و قد جاء بعض ما ذكرنا من هذه الأبنية على فعول"، يعني ما يتعدى، و ذلك: لزمه يلزمه لزوما، و نهكه ينهكه نهوكا، و وردت الماء ورودا، و جحدته جحودا، شبهه بجلس جلوسا، و قعد قعودا، و ركن يركن ركونا".
شبهوا ما يتعدى بما لا يتعدى.
" لأن بناء الفعل واحد، و قد جاء مصدر فعل يفعل، و فعل يفعل على فعل، و ذلك:
حلبها يحلبها حلبا، و طردها يطردها طردا، و سرق يسرق سرقا. و قد جاء المصدر على فعل أيضا، و ذلك: خنقه يخنقه خنقا، و كذب يكذب كذبا، و قالوا: كذابا، (فجاءوا به على فعال، كما جاءوا به على فعول. و مثله) حرمه يحرمه حرما، و سرقه يسرقه سرقا. و قالوا: عمله يعمله عملا، فجاء على فعل كما جاء السرق و الطلب.
و مع ذا أن بناء فعله كبناء فعل الفزع، فشبه به"
قال أبو سعيد- (رحمه اللّه)-: ذكر سيبويه هذه المصادر المختلفة في الأفعال المتعدية، و الأصل فيها عنده أن يكون المصدر على فعل، بل الأصل في الأفعال كلها الثلاثية أن تكون مصادرها على فعل، لأنه أخف الأبنية، و لأنا نقول فيها كلها إذا أردنا المرة الواحدة فعله، كقولنا: جلس جلسة، و قام قومة، و فعل هو جمع فعلة، كما يقال:
تمرة و تمر، فيكون الضرب من الضربة كالتمر من التمرة، و ما خرج عن هذا فهو الذي
[١] قاله ابن سيده في المخصص: ١٤/ ١٣١.