شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩
قال سيبويه:" و زعم الخليل أن" فعولا" و" مفعالا" إنما امتنعتا من الهاء، لأنهما إنما وقعتا في الكلام على التذكير، و لكنه يوصف به المؤنث كما يوصف بعدل و رضا".
و إنما أراد" بفعول"، و" مفعال" قولنا: امرأة صبور و شكور و مذكار و مئناث.
إذا سميت بشيء من ذلك رجلا صرفته؛ لأنها صفات مذكرة لمؤنث ك (حائض) و (طامث) و قد مضي الكلام في ذلك.
و كذلك إن سميت رجلا ب (قاعد) تريد القاعد التي هي صفة للمرأة الكبيرة القاعد من الزوج، و كذلك إن سميت رجلا ب (ضارب) تريد: صفة الناقة الضارب.
و الناقة الضارب هي التي قد ضربها الفحل.
و كذلك إن سميته ب (عاقر) صفة المرأة.
كل ذلك منصرف على ما شرحته لك؛ لأنه مذكر، و إن وقع لمؤنث كما يقع المؤنث للمذكر كقولنا: عين القوم، و هو ربيئتهم الذي يحفظهم فأوقعت عليه" عين" و هو رجل ثم شبه سيبويه تقديره (حائضا) صفة لشيء، و لم يستعملوه، بقولهم:" الأبرق" و" أبطح" و" أجرع" و" أجدل" فيمن ترك الصرف لأنها صفات، و إن لم يستعملوا الموصوفات.
قال: و كذلك" جنوب"" شمال" و" قبول" و" دبور" و" حرور" و" سموم" إذا سميت رجلا بشيء منها صرفته، لأنها صفات في أكثر كلام العرب.
سمعناهم يقولون: هذه ريح حرور، و هذه ريح شمال، و هذه الريح الجنوب، و هذه ريح سموم و هذه ريح جنوب.
سمعنا ذلك من فصحاء العرب لا يعرفون غيره. قال الأعشى:
لها رجل كحفيف الحصاد
صادف بالليل ريحا دبورا