شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦٤
اللام و ألقوا عليها حركة الهمزة إذا ابتدئ بها و هذا قول قريب، و قد رأينا" هل" قد دخلت عليها (لا) فجعل في معنى التخصيص كقولهم: (هلا) فعلت ذاك، و (هلم) أمر مثل التخصيص.
هذا باب مضاعف الفعل و اختلاف العرب فيه
قال أبو سعيد: اعلم أن المضاعف الذي أراده في هذا الباب و في الباب الذي بعده هو حرفان في موضع واحد أحدهما عين الفعل و الآخر لامه و الكلام فيه على إدغام الأول منهما في الثاني أو ترك الإدغام.
فإذا كان الثاني متحركا بحركة إعراب أو غير إعراب لا يوجبها ساكن يلقي الحرف من كلمة أخرى فلا خلاف بين العرب في إدغام الأول في الثاني إذا كان ذلك في فعل ماض، أو مستقبل، أو أمر قلت حروفه أو كثرت.
أما الماضي فنحو (ردّ يردّ)، و (صدّ يصدّ) و (فرّ يفرّ) و (اجترّ يجترّ) و (استعد يستعدّ) و (ضارّ يضارّ) و (احمارّ يحمارّ) و يجري مستقبله مجرى ماضيه، و كان الأصل تحريك الحرف الأول على ما يلزمه في نظائره من الصحيح الذي لا تضعيف فيه كقولنا: (ضرب يضرب) و (قعد يقعد) و (استمع يستمع) و (استعبد يستعبد) و (قاتل يقاتل) و لكنهم استثقلوا تكرير حرف من جنس الذي قبله فيثقل؛ لأن اللسان عند التصويت يحتاج إلى انبساط في حركاته في نطقه، و إذا اقتصر على النطق من موضع واحد انحصر و ثقل و لذلك قل أن يوجد في كلام العرب ثلاثة أحرف متوالية من جنس واحد، و قل أيضا أن يوجد حرفان من جنس واحد بينهما حرف ساكن نحو (الفلق) و (السلس) و ما جرى مجراه.
و إذا كان الحرف الذي بينهما من حروف المد و اللين كان أخف و أكثر كقولنا:
(سوس) و (داد الطعام) و (أداد) و (قاق) و (قوق) و (طاط) و (طوط) و ما أشبه ذلك؛ لأن حرف المد الذي بينهما بامتداد الصوت فيه يبعد بين الحرف الأول و الثاني قليلا و إذا أدغم كان أخف، لأن إخراجهما بالإدغام كالنطق بهما دفعة واحدة.
و مما يجب فيه الإدغام أن تلحقه علامة التثنية أو الجمع بالواو أو التأنيث بالياء كقولنا: (ردّا) (يردّان) و (ردّا) و (ردّوا) (يردّون) و (ردّوا)، و (ردّي يا امرأة) و (ضارّي زيدا) و (استعدّي) و هذا لا خلاف بين العرب في شيء منه. فإذا لحق الواحد جزم و سكن الحرف الأخير منه للجزم فأهل الحجاز يظهرون و بنو تميم و كثير من العرب سواهم يدغمون.