شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠٧
يصعّدوا ألسنتهم أرادوا أن يكونوا في حال استعلاء و أن لا يعملوا الإصعاد بعد التسفل فأرادوا أن تقع ألسنتهم موقعا واحدا. و قالوا:" قسوت" و" قسمت" لأنهم انحدروا و كان الانحدار أخف عليهم من الاستعلاء من أن يصعّدوا في حال التسفل و ذلك قولك:
الصّفاف و الصّعاب و الطّباب و القباب و القفاف و الخباث و الغلاب، و هو في معنى المغالبة من قولك غالبته غلابا و كذلك ما كان بالظاء نحو الظّماء و الظّباء. و جملة هذا الكلام أن حروف الاستعلاء في تأخرها عن الألف أشد منعا للإمالة منها في تقدمها على الألف، فتأخرها ما ذكره في المناشيط و المعاليق و النافخ و النابغ و ما أشبه ذلك، و منع الإمالة من الألف تشبيها، ثم أجاز في الصّفاف و الصّعاب و الطّباب و ما أشبه ذلك، و جعل الفصل بينهما أنها إذا كانت متأخرة و أملنا الألف قبلها كان الناطق بها كأنه يصعد من سفل إلى علو؛ لأن الإمالة استفال و النصب استعلاء، و الصعود من سفل إلى علو أصعب من النزول من علو إلى سفل. و إذا كان حرف الاستعلاء قبل الألف و أملت فأنت في علو من موضع حرف الاستعلاء ثم تنزل منه إلى الإمالة، فلذلك كان هذا أخف.
و شبهه سيبويه بأن القاف إذا كان بعد السين قلب لها السين إلى الصاد، و إذا كانت قبل السين لم تقلب إلى الصاد لأنها إذا كانت بعد السين، ففي السين تسفّل و في القاف صعود و استعلاء، فقلبوا السين إلى الصاد حتى يستعلي لأن الصاد من الحروف المستعلية.
و إذا كانت القاف قبل السين فأنت في استعلاء ثم تنزل إلى السين و ذلك مما يخف فلا حاجة بك إلى قلب السين صادا.
قال:" و لا يكون في قائم و قوائم إمالة" كما كان في صفاف و قفاف و ما أشبه ذلك، لأن صفافا فيها كسرة أقرب إلى الألف من حرف الاستعلاء و ليس في قائم كسرة قبل الألف.
" فلما كانت الفتحة تمنع الألف الإمالة في عذاب و تابل كان الحرف المستعلي مع الفتحة أغلب إذ كانت الفتحة تمنع الإمالة، فلمّا اجتمعا قويا على الكسرة".
يعني اجتمع حرف الاستعلاء و الفتحة.
قال:" و إذا كان أول الحرف مكسورا و بين الألف و الكسرة حرفان أحدهما ساكن، و الساكن أحد هذه الحروف فإن الإمالة تدخل الألف، لأنك كنت تميل لو لم يدخل الساكن للكسرة، فلما كان قبل الألف مع حرف تمال معه الألف صار كأنه هو المكسور و صار بمنزلة القاف في قفاف، و ذلك قولك: ناقة مقلات". و هي التي لا