شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨١
الذي بعده.
قال سيبويه:" و قالوا: أبى يأبى فشبهوه بيقرأ"
أراد إنهم شبهوا الهمزة التي في أول أبى، و هي فاء الفعل منها، بالهمزة التي تكون لاما في مثل: قرأ يقرأ، ففتحوا عين الفعل من أجل الفاء، كما فتحوها من أجل اللام التي هي همزة.
قال:" و في يأبى وجه آخر، و هو أن يكون مثل حسب يحسب، فتحا كما كسرا"
قال أبو سعيد: و الفرق بين هذين الوجهين أن الأول كان التقدير فيه أبى يأبى، ثم فتحت الألف عين الفعل، كما قيل: صنع يصنع تشبيها للفاء باللام، و الوجه الثاني إنهم بنوه في الأصل على فعل يفعل، كما بنوا في الأصل" حسب يحسب" على" فعل يفعل".
قال:" و قالوا: جبى يجبى، و قلى يقلى، فشبهوا هذا بقرأ يقرأ و نحوه، و أتبعوا به الأول، كما قالوا: و عدّه، يريدون وعدته، و كما قالوا: مضّجع، و لا نعلم إلا هذا الحرف، و أما غير هذا فجاء على القياس مثل: عمر يعمر، و هرب يهرب، و حزر يحزر، و قالوا: عضضت تعضّ"
قال أبو سعيد: حكى أبو إسحاق الزجاج عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أنه علل أبى يأبى فقال: إنما جاء على فعل يفعل، لأن الألف من مخرج الهمزة. و قال: إن ما سبقه إليه أحد، و استحسنه. و عندي أن ذلك غلط؛ لأن الألف ليست بأصل في أبى يأبى، و إنما هي منقلبة من ياء أبيت لانفتاح ما قبلها، فإذا قلنا في الماضي أبى لانفتاح ما قبلها فحقّها أن تكون في المستقبل على يأبي، كما تقول: أتى يأتي، و رمى يرمي. و إنما تنقلب في المستقبل ألفا إذا فتحنا ما قبلها، فإذا كان القياس يوجب إلا يفتح ما قبلها فلا سبيل إلى الألف التي من أجلها. قال الزجاج عن الفراء: زعم القاضي أنه جاء على فعل يفعل من أجل ذلك. و كلام سيبويه يدل على ما قلنا، لأنه قال:" فشبهوا هذا بقرأ يقرأ و نحوه، و أتبعوه الأول، كما قالوا: و عدّه".
يريد أتبعوا الفتحة في أبى يأبى الهمزة التي في أوله، كما قالوا: وعدّه (فالأصل وعدته)، فأتبعوا التاء الدال التي قبلها، و كان القياس أن تكون الدال هي التابعة، لأن الأول يتبع الأخير، و كذا مضّجع أصله مضطجع، و جعلوا الطاء تابعة للضاد.
و معنى قوله:" و لا نعلم إلا هذا الحرف" فإن الإشارة إلى أبى يأبى فيما