شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٢
" و قد يجيئان مفترقين" من معنى واحد، فيكون لكل واحد منهما غير معنى الآخر.
كقولك: أذّنت و أذنت، و كقولك: علّمته و أعلمته، فعلّمت أدّبت، و أعلمت آذنت، و آذنت أعلمت و أذّنت، إذا ناديت للصلاة.
النداء و التصويب بإعلام. و بعض العرب يجري أذّنت و آذنت مجرى سمّيت و أسميت. و يقول: أمرضته إذا جعلته مريضا، و مرّضته إذا قمت عليه و وليته، و مثله أقذيت عينه، أي طرحت فيها القذى و جعلتها قذيّة، و قذّيتها: نظفتها.
و قد قيل في قول اللّه عز و جل: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [١]: أذهب الفزع عنها على معنى مرّضته، أي أزلت مرضه.
و تقول: أكثر اللّه فينا مثلك و كثّر. فأما أكثر فمعناه أدخل اللّه فينا مثلك كثيرا.
و أما كثّر فمعناه جعل القليل كثيرا.
و كذلك أقللت و قلّلت. فأما أقللت فمعناه جئت بقليل، و كذلك أوتحت، أي جئت بوتح قليل، و قلّلت، أي جعلت الكثير قليلا، و هو في معنى صيّرت.
و قد يقال: أقللت و أكثرت في معنى قلّلت و كثّرت.
قال:" و تقول: أصبحنا و أمسينا و أسحرنا، و ذلك إذا صرت في حين صبح و مساء و سحر. و قد مضى نحو ذلك".
" و أما صبّحنا و مسّينا و سحّرنا فمعناه أتينا صباحا و مساء و سحرا، و مثله بيّتناه أتيناه بياتا".
قال:" و ما بني على يفعّل، يشجّع و يجبّن و يقوّى، أي يرمى بذلك".
و معناه أنه يذكر به و ينسب إليه كما تقول: يفسّق و يضلّل.
و مثله: قد شيّع الرجل، أي قد رمى بذلك" و المشيّع: الشجاع، كأنه نسب إلى الشجاعة و قيلت فيه.
و يقال: أغلقت و غلّقت الأبواب حين أكثروا العمل، و سترى ذلك في باب فعّلت، و إن قلت: أغلقت الأبواب كان عربيّا جيدا، و قال الفرزدق:
[١] سورة النبأ، الآية: ٢٣.