شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٥
كانت عدة حروفه أربعة أحرف بالزيادة التي فيها لكانت" فعائل" و لم تكن لتدخل زيادة في أول الكلمة كما أنك لا تكسر (جدولا) و نحوه على ما تكسّر عليه بنات الأربعة.
و كذلك هذا إذا كسّرته بالزيادة لا تدخل زيادة سوى زيادته، فيصير اسما أوله ألف و رابعه حرف لين فهذه الحروف لم تكسر على ذا، ألا ترى أنك لو حقرتها لم تقل" أحيديث" و لا" أعيريض" و لا" أكيرع" فلو كان ذا أصلا لجاز ذا التحقير، و إنما يجري التحقير على أصل الجمع إذا أردت ما جاوز ثلاثة أحرف مثل (مفاعل) و (مفاعيل).
قال أبو سعيد: ما كان من الجمع ثالثه ألف و بعدها حرفان أو ثلاثة فلا يجوز أن يكون واحده ثلاثة أحرف، لأن هذا الجمع يجري مجرى التصغير إنما يزاد على واحده الألف ثالثة فقط كما تزاد التصغير ثالثة و يؤتى بالحركات على ما يوجبه الجمع أو التصغير كقولك (جعفر) و (جعافر) و (جعيفر) و (بلبل) و (بليبل) و (بلابل) و (زبرج) و (زبيرج) و (زبارج) و (صندوق) و (صنيديق) و (صناديق)، فجعل (أراهط) كأنه جمع (أرهط) لا جمع" رهط"، و إن كان" أرهط" لا يستعمل.
و الدليل على ما قال، أن الشاعر قد قال" أرهط" لما احتاج إليه:
و فاضح مفتضح في أرهطه
من أرفع الوادي و لا من ثعبطه