شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٠
هذا باب ما تكثّر فيه المصدر من فعلت فتلحق الزوائد و تبنيه ببناء آخر كما أنك قلت في فعلت حين كثّرت الفعل
" و ذلك قولك في الهدر: التّهدار، و في اللّعب: التّلعاب، و في الرّدّ: التّرداد، و في الصّفق: التّصفاق، و في الجولان: التّجوال و التّقتال و التّسيار، و ليس شيء من هذا مصدر فعّلت، و لكن لمّا أردت التكثير بنيت المصدر على هذا كما بنيت فعلت على فعّلت"
قال أبو سعيد: اعلم أن سيبويه يجعل التّفعال تكثيرا للمصدر الذي هو للفعل الثلاثي فيصير التّهدار بمنزلة قولك: التهدر الكثير، و التّلعاب بمنزلة قولك: اللّعب الكثير.
و كان الفراء و غيره من الكوفيين يجعلون التّفعال بمنزلة التفعيل، و الألف عوضا من الياء، و يجعلون ألف التّكرار و الترّداد بمنزلة ياء تكرير و ترديد، و القول ما قاله سيبويه؛ لأنه يقال: التّلعاب، و لا يقال: التّلعب. قال سيبويه:
" و أما التّبيان فليس على شيء من الفعل لحقته الزيادة، و لكنه بني هذا البناء فلحقته الزيادة، كما لحقت الرئمان [١]، و هي من الثلاثة و ليس من باب التّفعال، لو كان أصلها من ذلك فتحوا التاء، فإنما هي من بيّنت، كالغارة من أغرت و النّبات من أنبت".
يريد أن التّبيان ليس بمصدر لبيّنت، و إنما مصدره التّبين و التّبيان اسم جعل موضع المصدر، و كذلك مصدر أغرت إغارة، و تجعل غارة مكان إغارة، و مصدر أنبت إنبات، و يستعمل النبات موضع الإنبات.
قال سيبويه:" و نظيرها التّلقاء يريد اللّقيان، قال الراعي:
أمّلت خيرك هل تدنو مواعده
فاليوم قصّر عن تلقائك الأمل [٢]"