شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥١١
الكسرة ليست في موضع يلزم و آخر الحرف قد يتغيّر، فلم يقو عندهم كما قال بعضهم بمال قاسم، و لم يقولوا: عماد قاسم"
يريد أن الذين قالوا بمالك فنصبوا و هم يميلون عابد لأنهم لم يحفلوا بكسرة اللام في مالك لأنها ليست بلازمة، إذ كان يجوز أن تقول:" هذا مالك" و" رأيت مالك"، كما أن الذين قالوا: بمال قاسم فأمالوا لم يحفلوا بالقاف التي بعدها من قاسم، و لم يجعلوا قاف قاسم في منع الإمالة كالقاف من شمالق لأنها غير لازمة، و لم يقولوا أيضا عماد قاسم فمنعوا إمالة عماد من أجل القاف إذ كانت غير لازمة. قال:
" و مما لا يميلون ألفه" حتى" و" أما" و" إلا"، فرقوا بينها و بين ألفات الأسماء نحو" حبلى" و" عطشى".
لأن الحروف غير متصرفة و لا يلحقها تثنية و لا جمع و لا تغيير، و لا تصير ألفاتها ياءات، و ما كان من الأسماء التي لا تتمكن و لا تصرّف تلحقه الإمالة كقولنا: متى، و قولنا:
ذا في الإشارة الأجود فيها الفتح و تجوز إمالتها.
" و قال الخليل: لو سميت رجلا بها أو امرأة يعني ب" حتى و أما و إلّا" جازت فيها الإمالة، و قد أمالوا" أنى" لأن" أنى" مثل أين، و إنما هو اسم صار ظرفا فقرب من عطشى، و قالوا: لا، فلم يميلوا لمّا لم يكن اسما، فرقوا بينها و بين" ذا"، و قالوا: ما، فلم يميلوا، لأنها لم تمكّن تمكن" ذا"، و لأنها لا تتم اسما إلا بصلة مع أنها لم تمكّن تمكّن المبهمة، فرقوا بين المبهمين إذ كان حالهما متفرقين."
يريد فرقوا بين ما و ذا؛ لأن ما أشدّ إبهاما و أقرب إلى الحروف، لأنها تكون حرفا في الجحد و تكون زائدة للتوكيد و تقع في الاستفهام و الجزاء و تكون بمعنى الذي محتاجة إلى صلة. قال:
" و قالوا:" با" و" تا" في حروف المعجم، لأنها أسماء ما يلفظ به و ليس فيها ما في" قد"" و لا"، و إنما جاءت كسائر الأسماء لا لمعنى آخر".
يريد أن حروف المعجم أسماء، و لذلك جازت الإمالة فيها و ليست بمنزلة" لا".
" و قالوا: يا زيد" فأمالوا، و إن كان حرفا، من أجل الياء" و من قال: هذا مال و رأيت بابا فإنه لا يقول على حال" ساق" و لا" قار" و لا" غاب"، و الغاب الأجمة، فهي كألف فاعل عند عامتهم، لأن المعتل وسطا أقوى فلم يبلغ من أمرها أن تمال مع مستعل كما إنهم لم يقولوا" بال" من" بلت" حيث لم تكن الإمالة قوية و لا مستحسنة عند العامة".