شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٤
قال اللّه تعالى: أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ، و جمع التكسير (الأفاعل) كقولنا (الأكابر) و (الأراذل).
قال اللّه عز و جل: أَكابِرَ مُجْرِمِيها و الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا.
و تقول في المؤنث في جمع السلامة (الصّغريات) و الكبريات) و في جمع التكسير الفعل كقولك (الصّغر) و الكبر) و (العزز) في جمع (العزّى) و (السّبع) الطّول لأنها جمع القصيدة (الطّولى) من القصائد و جعلوا ألف التأنيث التي في الفعلى بمنزلة هاء التأنيث كأنهم جعلوا (الكبرى) ك (الكبرة) فصارت بمنزلة (ظلمة) و بذلك احتج سيبويه.
قال:" و إنما صيروا الفعلى هاهنا بمنزلة (الفعلة)، لأنها على بنائها و لأن فيها علامة التأنيث و ليفرقوا بينها و بين ما لم يكن فعلى أفعل".
يعني بينها و بين (حبلى) و (سعدى) و ما أشبه ذلك.
قال: و أما ما كان على أربعة أحرف و كان أخره ألف التأنيث فإن أردت أن تكسره فإنك تحذف الزيادة التي هي للتأنيث و يبنى على فعالى، و تبدل الياء ألفا كقولك في (حبلى): (حبالى) و في (ذفرى): (ذفارى)، و قد قال بعضهم (ذفرى) و (ذفار)، و لم ينونوا (ذفرى) و كذلك ما كانت الألفات في آخره للتأنيث، و ذلك قولك (صحراء) و (صحارى) و (عذراء)، و (عذارى)، و قد قالوا: (صحار) و (عذار) حذفوا الألف التي قبل علامة التأنيث ليكون آخره كأخر ما فيه علامة التأنيث إذ كانوا يحذفونه من غيره و ليفرقوا بين هذا و بين (علباء) و نحوه، و ألزموا هذا ما كان فيه علامة التأنيث إذ كانوا يحذفونه من غيره، و ذلك (مهرية) و (مهار) و (أثفيّة) و (أثاف)، جعلوا (صحراء) بمنزلة ما في آخره ألف إذ كانا أواخرهما علامة التأنيث مع كراهيتهم الياءات حتى قالوا: (مدارى) و (مهارى) فهم في هذا أجدر أن يقولوه لئلا يكون بمنزلة ما آخره لغير التأنيث.
قال أبو سعيد: اعلم أن المقصور مما هو على أربعة أحرف على ضربين: أحدهما أن تكون الألف فيه للتأنيث و الآخر لغير التأنيث، فإذا جمع جمع التكسير فما كان منه للتأنيث، فإن الباب أن تقلب ألف التأنيث التي كانت في الواحدة ألفا في الجمع بعد أن
[١] سورة الشعراء، الآية: ١١١.
[٢] سورة الأنعام، الآية: ١٢٣.
[٣] سورة هود، الآية: ٢٧.