شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٩٧
هذا باب تحقير ما حذف منه و لا يرد في التحقير ما حذف منه من قبل أنّ ما بقي إذا حقر يكون على مثال المحقر و لا يخرج من أمثلة التحقير، و ليس آخره شيئا لحق الاسم بعد بنائه كالتاء التي ذكرنا و الهاء
قال سيبويه:" فمن ذلك قولك في (ميت):" مييت" و إنما الأصل (ميّت)، و في (هار): (هوير)، و إنما الأصل (هاير)".
و كذلك لو صغرت (نرى) و (ترى) و (يرى) بعد التسمية به لقلت: (نريّ) و (تريّ) و كذلك في" مري" من (أرى) (يرى) مستقبل (أرى) نقول فيه: (مريّ) و (يريّ) و لا ترد الهمزة التي في الأصل في (ترى) و (يرى) و في (مرى) و (يرى).
و كذلك لو سميت رجلا ب (يضع) أو (أضع) ثم صغرت لقلت: (يضيع) و (أضيع) و كذلك لو صغرت (خيرا منك)، أو (شرّا منك)، لقلت" خيير منك" و" شرير منك"
قال أبو سعيد: هذا كله قول سيبويه في هذه الأسماء، و قد خولف في بعضها، و اعتماد سيبويه على أن الحذف لما وقع في هذه الأسماء على جهة التخفيف، لا على علة توجب حذفها، و تزول العلة في التصغير، و كان التصغير غير محوج إلى رد ما حذفوه؛ لأن الباقي ثلاثة أحرف لم ترد المحذوف؛ لأن التخفيف الذي أرادوه في المكبر هم إليه أحوج في المصغر لزيادة حروفه.
و حكي عن يونس أن ناسا يقولون:" هويئر" في التصغير.
فقال سيبويه: هؤلاء لم يحقروا (هارا) إنما حقروا (هائرا) كما قالوا: (رويجل) كأنهم حقروا (راجلا)، ثم قال: كما قالوا:" ابنون" جمع (ابن)، يقولون:" أبينون".
و ليس ذلك بتصغير (أبناء) في لفظه؛ لأن تصغيره (أبيناء)، كما تقول:
(أجيمال)، و لا هو تصغير (بنون)؛ لأن تصغير (بنون):" بنيون" لأنك تصغر الواحد (بنيّ) ثم تجمعه فيصير (بنيّون) و كأن قولهم:" أبيّنون" على تقدير شيء غير (أبناء) و لا (بنين) و لا هم صغروا (أبناء) و جمعوه بعد ذلك، فقدر الذي يستوي تقديره فيه أنه (أفعل) مثل" أعمى" و كأنه (أبنى) ثم صغر (أبني) فيصير: (أبيني) ثم جمع فصار (أبينون) كما يصير (أعيمون)، و لا يستعمل" أبني" كما لم يستعمل (راجلا) في معنى