شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨٢
و أما الأخفش فإنه يقول: إذا سميناه بالباء من" ضرب" فالضرورة تدعو إلى أن نزيد عليه ما يصيره بمنزلة اسم من الأسماء المعربة، و فى الأسماء المعربة ما يكون على حرفين، ك" دم" و" يد" و أولى ما نرده إليه ما كان في الكلمة التي منها هذه الباء، فترد إليها الضاد فنقول: ضب، و لا نحتاج إلى أن تتكلف أكثر من ذلك؛ لأن الضرورة تزول برد الضاد.
و مثل ذلك مما حذف منه عين الفعل قولهم:" سه" و الأصل" سنه"؛ لأنك تقول:
" أسناه".
و قال المازني: أرد أقرب الحروف إليه و هو الراء، فأقول: رب.
و مثله مما حذف منه فاء الفعل، فبقي عينه، و لامه مثل عدة، وزنة، و ما أشبه ذلك.
و قال أبو العباس المبرد: أرد الحروف كلها فأقول ضرب فهذه أربعة أقاويل، و أما إذا سمي ب" أب" التي في اللفظ بالباء من" اضرب" ففيها ستة أقاويل.
قال سيبويه: أقول إذا ابتدأته: إب" قد جاء"، و إذا وصلته بكلام أسقطت ألف الوصل و بقيت الباء وحدها فقال: هذا آب، و قام آب، و ما أشبه ذلك. و قال: قد رأيت بعض الأسماء على حرف إذا اتصل بكلام و هو قولنا: من أب لك؟ تريد من أب؟ و تخفف الهمزة فتلقي حركتها على ما قبلها و تسقطها فجعل سقوط ألف الوصل كإلقاء الحركة.
ورد أبو العباس المبرد عليه ذلك ففرق بين تخفيف الهمزة و إسقاط ألف الوصل فقال: تخفيف الهمزة غير لازم، و ألف الوصل إذا اتصلت سقطت في هذا الموضع و لم يكن مذهبه في هذا مذهب سيبويه.
و القول الثاني إذا سمينا بالباء من اضرب رددنا الراء فقلنا:" رب"؛ لأن الراء كانت مكسورة و على هذا قياس قول المازني. و تقول على قياس قول الأخفش" ضب" و على قول المبرد" اضرب" فترد الكلمة إلى أصلها.
و كان الزجاج يقول: إب و يقطع الألف نحو" قام إب" و" هذا إب".
قال: و إنما أقطع الألف لأني لما نقلته من اللفظ به و هي حرف إلى التسمية به قطعت الألف ليكون فرقا بين الاسم و الحرف، كما قطعت الألف في رجل يسمى ب" إضرب"؛ لأن الأصل في الأسماء أن لا يكون فيها ألفات وصل و إنما تكون في الأفعال و تكون مع لام التعريف التي هي حرف فهذه خمسة أقوال.